الشيخ المحمودي
39
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
يا أمير المؤمنين لا يهدّنّك ما رأيت « 5 » ولا يؤيسنّك من نصرنا ما سمعت من مقالة هذا الشقي الخائن ، جميع من ترى من الناس شيعتك ، وليسوا يرغبون بأنفسهم عن نفسك ولا يحبّون بقاء بعدك ، فإن شئت فسر بنا إلى عدوّك ، واللّه لا ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطي البقاء من أحبّه ، وما يعيش بالآمال إلّا شقيّ ، وإنّا لعلى بيّنة من ربّنا ، إنّ نفسا لن تموت حتّى تأتي أجلها ، فكيف لا نقاتل قوما هم كما وصف أمير المؤمنين ، وقد وثبت عصابة منهم بالأمس على طائفة من المسلمين ، فأسخطوا اللّه وأظلمت بأعمالهم الأرض ، وباعوا خلاقهم بعرض من الدنيا يسير « 6 » .
--> ( 5 ) يقال : « هذه - من باب مدّ - حدّا وحدودا » : كسره وضعضعه . ( 6 ) الخلاق - كسحاب - : الحظّ والنصيب . والمراد منه - هنا - حظّهم الأخروي من ثواب إيمانهم وما يتظاهرون به من عمل الخير ، فإنهم لو استقاموا وأدّوا واجباتهم وأعمالهم الشرعية بما لها من القيود والشرائط كان لهم عند اللّه مقام كريم وأجر عظيم .