الشيخ المحمودي
366
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قال : لا ، جماعة شتّى ، غير أنّ أعطياتكم وحجّكم وأسفاركم واحد ، والقلوب مختلفة هكذا : ثمّ شبّك [ عليه السّلام ] بين أصابعه ! قال [ الرجل ] : ممّ ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : يقتل هذا هذا [ ويقتل هذا هذا ، قطعا ] جاهليّة ، ليس فيها إمام هدى ولا علم يرى « 19 » نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا [ فيها ] بدعاة . قال [ الرجل ] : وما بعد ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال [ عليّ عليه السّلام ] : يفرّج اللّه البلاء برجل منّا أهل البيت تفريج الأديم « 20 » بأبي ابن خيرة الإماء لا يسومهم إلّا الخسف « 21 » ويسقيهم بكأس مصبّرة [ فعند ذلك ]
--> ( 19 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من رواية الثقفي . ( 20 ) أي كتفريج الأديم ، والأديم : الجلد أي يرفع البلاء منكم ويزيله عنكم كما يسلخ الجلد من اللّحم . وفي نهج البلاغة : « ثمّ يفرّجها اللّه عنكم - كتفريج الأديم - بمن يسومهم خسفا ، ويسوقهم عنفا ، ويسقيهم بكأس مصبرة ، لا يعطيهم إلّا السيف ، ولا يحلسهم إلّا الخوف ، فعند ذلك تودّ قريش بالدنيا وما فيها لو يرونني مقاما واحدا ولو قدر جزر جزور . . . » . أقول : وهذه القطعة - بخصوصها - رواها النعماني في الحديث ( 9 ) من الباب ( 13 ) من كتاب الغيبة ص 121 ، ورواها أيضا إلى آخرها في الحديث العاشر منه بسندين آخرين . ( 21 ) كذا في رواية الثقفي رحمه اللّه وفي المحكيّ عن نسخة كتاب المصنف لابن أبي شيبة : « مالي ابن حرة ألّا يسومهم الخسف ، ويسقيهم بكأس مصبرة . . . » . « ويسومهم » يلزمهم . « والخسف » - كفلس - : الذّلّ . و « كأس مصبّرة » أي ممزوجة بالصبر - ككتف - وهي عصارة شجر مرّ . أو مملوءة إلى أصبارها . وهو جمع الصبر - على زنة القفل والحبر - : ناحية الشيء وطرفه ، يقال : « أخذ الشيء بأصباره » أي تامّا بأجمعه . وملأ « الكأس إلى أصبارها » أي إلى رأسها .