الشيخ المحمودي

304

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فعلقتها ، وخرجت أسايره فقال لي : يا جندب . قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : أمّا أنا فأبعث إليهم رجلا يقرأ المصحف [ و ] [ يدعو [ هم ] ] إلى كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم فلا يقبل علينا بوجهه حتّى يرشقوه بالنبل ! يا جندب أما إنّه لا يقتل منّا عشرة ولا ينجو منهم عشرة ! [ قال جندب : ] فانتهينا إلى القوم وهم في معسكرهم الذي كانوا فيه لم يبرحوا . فنادى عليّ في أصحابه فصفّهم ، ثمّ أتى الصف من رأسه ذا إلى رأسه ذا مرّتين وهو يقول : من يأخذ هذا المصحف فيمشي به إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى كتاب ربّهم وسنّة نبيهم وهو مقتول وله الجنّة ؟ ! فلم يجبه إلّا شابّ من بني عامر بن صعصعة ! فلمّا رأى عليّ حداثة سنّه قال له : ارجع إلى موقفك . ثمّ نادى الثانية فلم يخرج إليه إلّا ذلك الشاب ! ثمّ نادى الثالثة فلم يخرج إليه إلّا ذلك الشاب ! فقال له عليّ : خذ [ المصحف ] فأخذ المصحف فقال له : أما إنّك مقتول ولست مقبلا علينا بوجهك حتّى يرشقوك بالنّبل ! فخرج الشاب بالمصحف إلى القوم ، فلمّا دنا منهم حيث يسمعون [ كلامه ] قاموا ونشبوا الفتى قبل أن يرجع ، فرماه إنسان فأقبل علينا بوجهه فقعد . فقال عليّ : دونكم القوم . قال جندب : فقتلت بكفّي هذه بعد ما دخلني ما كان دخلني ثمانية قبل أن أصلّي الظهر ، وما قتل منّا عشرة ولا نجا منهم عشرة كما قال [ عليّ عليه السّلام ] ! هكذا رواه عنه الهيثمي في كتاب مجمع الزوائد ج 6 ص 242 وقال : رواه الطبراني في الأوسط من طريق أبي السابغة عن جندب ، ولم أعرف أبا السابغة وبقيّة رجاله ثقات « 9 » .

--> ( 9 ) ورواه أيضا ابن شهرآشوب عن أصحاب السير في عنوان ( إخباره عليه السّلام بالغيب ) من مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 268 ط قم . وليلاحظ ما رواه ابن أبي عاصم في الحديث : ( 1398 ) من كتاب السنّة ، ص 267 إلى آخر الكتاب . ورواه أيضا السيوطي نقلا عن المعجم الأوسط للطبراني في أواسط مسند عليّ عليه السّلام من كتاب جمع الجوامع : ج 2 ص 67 .