الشيخ المحمودي
27
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
--> وروى الباعوني في الباب 64 من جواهر المطالب ص 82 في عنوان ( خبر عمرو بن العاص مع معاوية ) بعد ذكر نبذ من منثور كلام عمرو ومنظومه اللّذين صرّح فيهما بأنّه لا يبيع دينه مجّانا وبلا جعل قال : ولمّا قدم عمرو على معاوية وقام معه في شأن عليّ بعد أن جعل له مصر طعمة ، قال له : إنّ بأرضك رجلا له شرف واسم ، وإنه إن قام معك استهويت به قلوب الرجال وهو عبادة بن الصامت ، فأرسل إليه معاوية ، فلمّا أتاه وسّع له بينه وبين عمرو بن العاص فجلس بينهما ، فحمد اللّه معاوية وأثنى عليه وذكر فضائل عبادة وسابقته . وذكر عثمان وفضائله وما ناله ، وحضّه على القيام في نصرته . فقال عبادة : قد سمعت ما قلت ، أتدريان لم جلست بينكما ؟ قالا : نعم لفضلك وسابقتك وشرفك . قال : لا واللّه ما جلست بينكما لذلك ، وما كنت لأجلس بينكما في مكانكما ، ولكن بينا نحن نسير مع رسول اللّه ( ص ) في غزوة تبوك إذ نظر إليكما تسيران وأنتما تتحدّثان فالتفت إلينا وقال : إذا رأيتموهما جميعا ففرّقوا بينهما فإنّهما لا يجتمعان على خير أبدا ، فأنا أنهاكما عن اجتماعكما ، وأمّا ما دعوتماني إليه من القيام معكما ، فإنّ لكما عدوّا هو أغلظ أعدائكم عليكم وأنا كائن من ورائكم ، وإذا اجتمعتم على شيء دخلنا فيه إن شاء اللّه تعالى . ورواه أيضا ابن عبد ربّه في عنوان ( خبر عمرو بن العاص مع معاوية ) من العقد الفريد ج 3 ص 114 . ورواه أيضا نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 112 ولكن ذكر زيد بن أرقم بدل عبادة بن الصامت . وقال ابن عساكر في ترجمة عمرو من تاريخ دمشق : أنبأنا أبو علي الحدّاد وحدّثني أبو مسعود الأصبهاني عنه ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ ، أنبأنا سليمان بن أحمد ، أنبأنا يحيى ابن عثمان بن صالح ، أنبأنا سفيان بن عفير ، أنبأنا سعيد بن عبد الرحمان ، وولد من ولد شدّاد ابن أوس عن أبيه عن يعلى بن شدّاد بن أوس عن أبيه ، أنّه دخل على معاوية وهو جالس وعمرو بن العاص على فراشه ، فجلس شدّاد بينهما وقال : هل تدريان ما مجلسي بينكما ؟ لأنّي سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : إذا رأيتموهما جميعا ففرّقوا بينهما ، فو اللّه ما اجتمعا إلّا على غدرة ، فأحببت أن أفرّق بينكما . وقريب منه بسند آخر رواه ابن أعثم في الفتوح ج 2 ص 390 ط 1 عن عبادة بن الصامت .