الشيخ المحمودي
264
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ونجتمع بمكان كذا فيقوم خطباؤنا بحججنا وخطباؤكم بحججكم . ففعلوا فقام عليّ [ عليه السّلام ] فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فإنّي لم أكن أحرّضكم على هذه القضيّة وعلى التّحكيم « 3 » ولكنّكم وهنتم وتفرّقتم عليّ ، وخاصمني القوم بالقرآن ودعونا إليه ، فخشيت إن أبيت الّذي دعوا إليه من القرآن والحكم أن تتأوّلوا عليّ قول اللّه : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ » « 4 » وتتأوّلوا [ عليّ ] قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » « 5 » « وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ » [ 95 / المائدة ] . و [ أن ] تتأوّلوا [ عليّ ] قوله : « وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما » « 6 » فلم آب عليهم التّحاكم .
--> ( 3 ) الظاهر أن المراد والمشار إليه من قوله : « هذه القضية » هو تعطيل الحرب ، أي إنّ التحريض على وضع الحرب وجعل الحكمين لم يكن مني . ( 4 ) الآية ( 23 ) من سورة آل عمران ، ثمّ إنّ جميع ما وضعناه بين المعقوفات لم يكن في أصلي ، بل ذكر فيه من الآية بعضها ثمّ قال « الآية » . كما أن لفظة « أو تتأولوا » كانت في النسخة بلفظ الغيبة ، والصواب ما ذكرناه وفقا لرواية ابن عساكر ، لأنه عليه السّلام لم يخف من معاوية وجنده لظهور جورهم وانحرافهم عن الدين ، وإنّما كان خوفه عليه السّلام من الخوارج لظهور صلاحهم ونسكهم ، ومن خلافهم كان يقع القلوب الساذجة في ريبة وتزلزل . ( 5 ) وفي أصلي هكذا : « لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » - إلى قوله : - « ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » . ( 6 ) وفي أصلي هكذا : فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا الآية ( 35 ) سورة النساء .