الشيخ المحمودي

265

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وخشيت أن تقولوا : فرض اللّه في كتابه الحكومة في أصغر الأمور فكيف [ [ با ] لأمر ] الّذي فيه سفك الدّماء وقطع الأرحام ، وانتهاك الحريم . وخفت وهنكم وتفرّقكم . ثمّ قامت خطباء الحرورية فقالوا : دعوتنا إلى كتاب اللّه والعمل به فأجبناك وبايعناك ، وقد قتلت في طاعتك قتلانا يوم الجمل وصفّين ، ثمّ شككت في أمر اللّه وحكّمت عدوّك ، ونحن على الأمر الذي تركت ، وأنت اليوم على غيره ، فلسنا منك إلّا أن تتوب منه وتشهد على نفسك بالضلالة . فلمّا فرغوا من قولهم قال [ لهم ] عليّ [ عليه السّلام ] : أمّا أن أشهد على نفسي بالضّلالة ، فمعاذ اللّه أن أكون ارتبت منذ أسلمت ، أو ضللت منذ اهتديت ، بل بنا هداكم اللّه من الضّلالة ، واستنقذكم من الكفر ، وعصمكم من الجهالة ، وإنّما حكّمت الحكمين بكتاب اللّه والسّنّة الجامعة غير المفرقة ، فإن حكما بكتاب اللّه كنت أولى بالأمر من حكمهما ، وإن حكما بغير ذلك لم يكن لهما عليّ وعليكم حكم . الحديث : ( 424 ) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف : ج 2 ص 353 ط 1 ، وفي النسخة المخطوطة القسم الأول من ج 1 / الورق 194 / أو ص 389 .