الشيخ المحمودي

263

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

256 ومن خطبة له عليه السّلام في المحاجة مع المارقين « 1 » قال البلاذريّ : حدّثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدّثنا وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن النعمان بن راشد [ ظ ] عن الزاهري ، قال : لمّا قدم [ أمير المؤمنين ] عليّ بن أبي طالب إلى الكوفة من صفّين ، خاصمته الحرورية ستة أشهر ، وقالوا : شككت في أمرك وحكّمت عدوّك ووهنت في الجهاد ، وتأوّلوا عليه القرآن فقالوا : قال اللّه : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ » [ 57 / الأنعام ] « 2 » . وطالت خصومتهم لعليّ ، ثمّ زالوا براياتهم وهم خمسة آلاف عليهم ابن الكواء ، فأرسل إليهم عليّ عبد اللّه بن عبّاس ، وصعصعة بن صوحان فدعوهم إلى الجماعة وناشداهم فأبوا عليهما . فلمّا رأى ذلك عليّ أرسل إليهم : إنّا نوادعكم إلى مدّة نتدارس فيها كتاب اللّه لعلّنا نصطلح ، وقال لهم : أبرزوا منكم اثني عشر نقيبا ، وأبعث منّا مثلهم ،

--> ( 1 ) وهذه الخطبة رواها أيضا ابن عساكر ، وسنذكرها بلفظه . ( 2 ) هذا هو الظاهر الموافق لما يأتي عن ابن عساكر ، وفي نسخة أنساب الأشراف هكذا : قال اللّه : « وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ » الآية . أقول : ولعلّ هذا نقل بالمعنى عن الآية : ( 20 ) من سورة المؤمن : 40 : « وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ » . وأنّ القوم قد استدلّوا بالآيتين معا كما في رواية ابن عساكر .