الشيخ المحمودي

223

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

242 ومن كلام له عليه السّلام لمّا وصل الكوفة ولقي بعض أهلها وبالسند المتقدم عن نصر ، عن عمر بن سعد الأسدي : قال عبد الرحمن بن جندب : وأقبلنا معه [ يعني مع أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ] حتّى جزنا النخيلة ورأينا بيوت الكوفة ، فإذا نحن بشيخ جالس في ظلّ بيت على وجهه أثر المرض ، فأقبل إليه عليّ ونحن معه حتّى سلّم عليه وسلّمنا عليه ، قال : فردّ ردّا حسنا ظننا أنّه قد عرفه . فقال له عليّ : ما لي أرى وجهك منكفتا « 1 » أمن مرض ؟ . قال : نعم . قال : فلعلّك كرهته ؟ فقال : ما أحبّ أنّه بغيري « 2 » قال : أليس احتسابا للخير « 3 » فيما أصابك منه ؟ . قال : بلى . قال : فأبشر برحمة ربّك وغفران ذنبك ، من أنت يا عبد اللّه ؟ قال : أنا صالح بن سليم . قال : ممّن أنت ؟ . قال : أما الأصل فمن سلامان بن طيء ، وأما الجوار والدعوة فمن بني سليم بن منصور . قال : سبحان اللّه ما أحسن اسمك واسم أبيك واسم أدعيائك واسم من اعتزيت

--> ( 1 ) أي منقبضا ، من قولهم : كفت الشيء - من باب ضرب - كفتا » : قبضه . وانكفت الشيء : انقبض . ( 2 ) هذا مقام رضى وانقياد للّه تعالى ، فطوبى للراضين بقضاء اللّه المنقادين له . ( 3 ) أي لثواب اللّه تعالى وأجره أي أليس حبّك لبقاء مرضك فيك وكراهتك انتقاله منك لأجل تسليمك لأمر اللّه وصبرك على بلائه طلبا لرضاه وثوابه الموعود ؟ وإعداد صبرك من موجبات القرب إلى اللّه تعالى ؟ ! .