الشيخ المحمودي

20

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

مني في عثمان هنات لم أسخطها [ ظ ] بعد ، وقد كان مني ومن نفسي حيث ظننت أنه مقتلو ما قد احتمله « 28 » ، وقد قدم جرير على معاوية فطلب البيعة لعلي ، وقد كتب إليّ معاوية يسألني أن أقدم [ عليه ] فما تريان ؟ « 29 » . فقال عبد اللّه بن عمرو : يا أبة ، إنّ رسول اللّه قبض وهو عنك راض . والخليفتان من بعده [ قبضا وهما عنك راضيان ] وقتل عثمان وأنت عنه غائب ، فأقم في منزلك فلست مجعولا خليفة ، ولا تريد أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة فانية . فقال محمّد : يا أبة أنت شيخ قريش وصاحب أمرها وإن تصرم هذا الأمر وأنت فيه خامل خملت ، فالحق بجماعة أهل الشام واطلب بدم عثمان . فقال عمرو : أمّا أنت يا عبد اللّه فأمرتني بما هو خير لي في ديني ، وأمّا أنت يا محمّد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي ، فلمّا جنّ عليه الليل أرق في فراشه ذلك ، وجعل يتفكر أيّ الأمرين يأتي ثم أنشأ يقول : تطاول ليلي للهموم الطوارق * وخوف التي تجلو وجوه العوائق « 30 »

--> ( 28 ) كذا في النسخة عدا أن كلمة ( أسخطها ) ليست جلية ، فالضمير في ( أسخط ) راجع إلى معاوية ، والهاء عائد إلى ( هنات ) . ( 29 ) قال اليعقوبي : [ لما نزل جرير بكتاب علي إلى معاوية ، وخطب وطلب منه أن يبايع عليّا ] لم ينطق معاوية وقال : أبلعني ريقي يا جرير ، وبعث من ليلته إلى عمرو بن العاص أن يأتيه وكتب إليه : أما بعد فإنه قد كان من أمر عليّ وطلحة والزبير وعائشة ما قد بلغك ، وقد سقط إلينا مروان في رافضة أهل البصرة ، وقدم عليّ جرير بن عبد اللّه في بيعة عليّ ، وحبست نفسي عليك حتّى تأتيني ، فأقدم على بركة اللّه تعالى . فلما انتهى الكتاب إليه دعا ابنيه عبد اللّه ومحمدا فاستشارهما فقال عبد اللّه . . . ثم ساق الكلام بمثل رواية ابن عساكر غير أن رواية اليعقوبي أوسع . فراجع . ( 30 ) هذا الشطر في النسخة كان مصحّفا فصحّحناه على وفق تاريخ الطبري ، وفي كتاب صفّين ص 35 : وخول التي تجلو . . .