الشيخ المحمودي

169

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وامتدّت الأعناق ، وشخصت الأبصار « 5 » وطلبت الحوائج . [ اللّهمّ ] إنّا نشكوا إليك غيبة نبيّنا صلّى اللّه عليه ، وكثرة عدوّنا ، وتشتّت أهوائنا ، « رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ » « 6 » . ثمّ قال [ عليه السّلام للجيش ] : سيروا على بركة اللّه ، ثمّ نادى : لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر كلمة التّقوى . قال [ جابر بن عمير الأنصاري راوي الكلام ] : لا واللّه الّذي بعث محمدا بالحقّ نبيّنا ، ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق اللّه السّماوات والأرض أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب [ عليّ عليه السّلام ] إنّه قتل فيما ذكر العادّون زيادة على خمسمائة من أعلام العرب « 7 » [ كان ] يخرج بسيفه منحنيا فيقول : معذرة إلى اللّه عزّ وجلّ وإليكم من هذا ، لقد هممت أن أصقله « 8 » ولكن حجزني عنه أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول كثيرا : « لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا عليّ » . وأنا أقاتل به دونه . قال [ جابر ] : فكنّا نأخذه فنقوّمه ثمّ يتناوله من أيدينا فيتقحّم به في عرض الصف ، فلا واللّه ما ليث بأشدّ نكاية في عدوه منه ، رحمة اللّه عليه رحمة واسعة . أواخر الجزء السابع من كتاب صفّين ص 477 . وقريب منه ، مع أدعية أخرى ذكره أيضا في ص 23 . وذكره أيضا - باختصار - أحمد بن أعثم في كتاب الفتوح : ج 3 ص 304 .

--> ( 5 ) أي رفعت إليك ناظرة إلى باب رحمتك وجوّ فضلك وكرمك . ( 6 ) اقتباس من الآية : ( 89 ) من سورة الأعراف . ( 7 ) يعني المعروفين بالشخصية والبطولة . ( 8 ) كذا في أصلي ، يقال : « صقل السيف - من باب نصر - صقلا وصقالا » : حلّا وملسه وكشف صدأه .