الشيخ المحمودي

170

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

224 ومن كلام له عليه السّلام لمّا رفع أهل الشام المصاحف على الرماح ودعوا إليها مكرا وحيلة نصر بن مزاحم رحمه اللّه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : سمعت تميم ابن حذيم ، يقول : لما أصبحنا من ليلة الهرير ، نظرنا فإذا أشباه الرايات أمام صفّ أهل الشام وسط الفليق من حيال موقف معاوية ، فلمّا أسفرنا إذا هي المصاحف قد ربطت على أطراف الرماح ، وهي عظام مصاحف العسكر ، وقد شدّوا ثلاثة أرماح جميعا وقد ربطوا عليها مصحف المسجد الأعظم يمسكه عشرة رهط . وقال أبو جعفر ، وأبو الطفيل : استقبلوا عليّا بمائة مصحف ، ووضعوا في كلّ مجنبة مائتي مصحف « 1 » وكان جميعها خمسمائة مصحف . قال أبو جعفر : ثمّ قام الطفيل بن أدهم حيال عليّ ، وقام أبو شريح الجذامي حيال الميمنة ، وقام ورقاء بن المعمر حيال الميسرة ثمّ نادوا : يا معشر العرب اللّه اللّه في نسائكم وبناتكم ، فمن للروم والأتراك وأهل فارس غدا إذا فنيتم ؟ ! ! اللّه اللّه في دينكم ، هذا كتاب اللّه بيننا وبينكم . فقال عليّ [ عليه السّلام ] : أللّهمّ إنّك تعلم أنّهم ما الكتاب يريدون « 2 » فاحكم بيننا وبينهم إنّك

--> ( 1 ) المجنبة - بكسر النون المشدّدة - : ميمنة الجيش وميسرته . وبفتح النون مقدّمة الجيش . ( 2 ) وفي كتاب الأخبار الطوال ص 189 : فقال علي رضي اللّه عنه : « ما الكتاب تريدون ، ولكن المكر تحاولون » .