الشيخ المحمودي

16

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الناس « 23 » حتّى كانت وقعة الجمل ، فلمّا كانت وقعة الجمل بعث إلى ابنيه عبد اللّه

--> ( 23 ) وفيه سهو ظاهر من جهتين : الأولى أنّه لم يكن بمكّة بل كان بفلسطين . والثانية أنّه كان له القدح المعلّى في تحريض الناس على عثمان ، وإثارة الفتنة كما تحقق جليّا مما مرّ ، وإليك بعض المزيد : ذكر الطبري - في أواخر حوادث سنة ( 36 ) من تاريخه ج 3 ص 555 ومثله ذكره أيضا ابن الأثير في تاريخ الكامل ج 3 ص 141 - قال : وأمّا الواقدي فإنّه - فيما حدّثني [ به ] موسى بن يعقوب بن عمّه [ عنه ] - قال : لمّا بلغ عمرا قتل عثمان قال : أنا أبو عبد اللّه قتلته وأنا بوادي السباع ! من يلي هذا الأمر من بعده ؟ إن يله طلحة فهو فتى العرب سيبا ، وإن يله ابن أبي طالب فلا أراه إلّا أنّه سيستنظف الحقّ وهو أكره من يليه إليّ . قال : فبلغه أنّ عليّا قد بويع له ، فاشتدّ عليه وتربّص أيّاما ينظر ما يصنع الناس . فبلغه مسير طلحة والزبير وعائشة ، فقال : أستأني وأنظر ما يصنعون ، فأتاه الخبر أنّ طلحة والزبير قد قتلا ، فارتجّ عليه أمره فقال له قائل : إنّ معاوية بالشام لا يريد يبايع لعليّ فلو قاربت معاوية ؟ - فكان معاوية أحبّ إليه من عليّ بن أبي طالب ! - وقيل [ له أيضا ] : إن معاوية يعظم شأن قتل عثمان بن عفان ويحرّض على الطلب بدمه . فقال عمرو : ادعوا لي محمدا وعبد اللّه . فدعيا له فقال [ لهما ] : قد كان ما قد بلغكما من قتل عثمان وبيعة الناس لعليّ ، وما يرصد معاوية من مخالفة عليّ فما تريان ؟ أمّا عليّ فلا خير عنده ! وهو رجل يدلّ بسابقته وهو غير مشركي في شيء من أمره . فقال [ له ابنه ] عبد اللّه : توفي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عنك راض ، وتوفي أبو بكر وهو عنك راض ، وتوفي عمر وهو عنك راض ، أرى أن تكفّ يدك وتجلس في بيتك حتّى يجتمع الناس على إمام فتبايعه . وقال محمّد : أنت ناب من أنياب العرب ، فلا أرى أن يجتمع هذا الأمر وليس لك فيه صوت ولا ذكر . فقال عمرو : أما أنت يا عبد اللّه فأمرتني بالذي هو خير لي في آخرتي وأسلم في ديني . وأما أنت يا محمّد فأمرتني بالذي أنبه لي في دنياي وأشرّ لي في آخرتي . ثمّ خرج ومعه ابناه حتى قدم على معاوية ، فوجد أهل الشام يحضّون معاوية على الطلب بدم عثمان ، فقال [ لهم ] عمرو : أنتم على الحق اطلبوا بدم الخليفة المظلوم . و [ كان ] معاوية لا يلتفت إلى قول عمرو ، فقال له : ابناه : ألا ترى إلى معاوية لا يلتفت إلى قولك انصرف إلى غيره ؟ فدخل عمرو على معاوية فقال : واللّه لعجب لك إني أرفدك بما أرفدك وأنت معرض عنّي . أما واللّه ، إن قاتلنا معك نطلب بدم الخليفة ، إنّ في النفس من ذلك ما فيها حيث نقاتل من تعلم سابقته وفضله وقرابته ولكنّا إنّما أردنا هذه الدنيا ، فصالحه معاوية وعطف عليه .