الشيخ المحمودي

156

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

معاشر المسلمين : استشعروا الخشية ، [ وعنّوا ] الأصوات « 3 » وتجلببوا السّكينة ، وأعلموا الأسنّة « 4 » وأقلقوا السّيوف قبل السّلة « 5 »

--> ( 3 ) ما بين المعقوفين كان بياضا في نسختي ، وذكرناه على وفق الرواية الّتي ذكرها ابن عساكر عن ابن قتيبة - ومثلها في أول كتاب الحرب من كتاب عيون الأخبار - قال ابن قتيبة في شرحه : « وعنّوا الأصوات » إن كان المحفوظ هكذا بفتح العين وتشديد النون فإنّه أراد احبسوها وأخفوها [ ظ ] . نهاهم عن اللّغط . والعينة : الحبس ومنه قيل للأسير : عان . وفي تفسير فرات بن إبراهيم : - « وغبوا الأصوات » . وفي مروج الذهب : « وعموا الأصوات » . . . وهو مأخوذ من التعمية بمعنى الإخفاء . وقال ابن الأثير في مادة « عنا » من النهاية 2 ابن الأثير - النهاية - مادة « عنا » و « قلق » و « سجح » و « ثبج » و « صمد » نقلا عن الهروي الهروي - كتاب الهروي - : وفي حديث عليّ : أنّه كان يحرّض أصحابه يوم صفّين ويقول : « استشعروا الخشية ، وعنّوا بالأصوات » أي احبسوها وأخفوها [ هي مأخوذة ] من التعنية : الحبس والأسر ، كأنّه نهاهم عن اللّغط ورفع الأصوات . ( 4 ) تجلببوا السكينة : اجعلوها جلبابا لكم أي تزيّنوا بالوقار والسكينة كما تتزينون بالجلباب . وأعلموا الأسنّة لعلّه من قولهم : أعلم نفسه : وسمها بسيماء الحرب . وأعلم الفرس : علّق عليها صوفا ملوّنا في الحرب . ولا يخفى أنّ هذه الفقرة لم أرها إلّا في هذه الرواية . ( 5 ) يقال : « قلق الشيء - من باب نصر - قلقا ، وأقلقه إقلاقا ، وقلقله قلقالا » : حرّكه تحريكا . والسلّ والسلّة - بفتح السين في الأول ، وكسرها في الثاني - : الانتزاع والإخراج . وفي مروج الذهب : « وأقلقوا السّيوف في الأجفان قبل السلّة » . . . وفي نهج البلاغة : « وقلقوا السّيوف في أغمادها قبل سلّها » . . . وهو أظهر . وقال ابن الأثير في مادة « قلق » من النهاية : ومنه حديث عليّ : « أقلقوا السّيوف في الغمد » أي حرّكوها في أغمادها قبل أن تحتاجوا إلى سلّها ليسهل السلّ عند الحاجة إليه .