الشيخ المحمودي

152

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

218 ومن كلام له عليه السّلام أجاب به رجلا من أهل الشام قال نصر : حدّثنا عمرو بن شمر ، قال : حدّثنا أبو ضرار قال : حدّثني عمّار ابن ربيعة ، قال : غلس « 1 » عليّ بالناس صلاة الغداة يوم الثلاثاء عاشر شهر ربيع الأوّل سنة سبع وثلاثين ، وقيل : عاشر شهر صفر [ من السنة المذكورة ] ثمّ زحف إلى أهل الشام بعسكر العراق والناس على راياتهم ، وزحف إليهم أهل الشام ، وقد كانت الحرب أكلت الفريقين ، ولكنّها في أهل الشام أشدّ نكاية وأعظم وقعا ، فقد ملّوا الحرب وكرهوا القتال ، وتضعضعت أركانهم . فخرج رجل من أهل العراق على فرس كميت ذنوب « 2 » عليه السلاح ، لا يرى منه إلّا عيناه ، وبيده الرمح ، فجعل يضرب رؤوس أصحاب عليّ بالقناة ويقول : سوّوا صفوفكم رحمكم اللّه حتّى إذا عدل الصفوف والرايات استقبلهم بوجهه وولّى أهل الشام ظهره ، ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : الحمد للّه الّذي جعل فينا ابن عمّ نبيّه ، أقدمهم هجرة ، وأوّلهم إسلاما ، سيف من سيوف اللّه صبّه على أعدائه ، فانظروا إذا حمي الوطيس وثار القتام

--> ( 1 ) يقال : « غلّس زيد بالعمل تغليسا » : عمله في الغلس - كفرس - : ظلمة آخر اللّيل . وعمارة بن ربيعة هذا كان من أصحاب أمير المؤمنين ممن يجاهد معه بصفّين ، وشاهد قولنا هذا الحديث وتاليه المذكوران في كتاب صفّين ص 476 . ( 2 ) كميت : ما كان من الخيل لونه بين الأسود والأحمر ، وهو تصغير أكمت على غير القياس . وذنوب - بفتح الأول - : وافر الذنب .