الشيخ المحمودي

153

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وتكسّر المرّان « 3 » وجالت الخيل بالأبطال ، فلا أسمع إلّا غمغمة أو همهمة ، [ فاتبعوني وكونوا في أثري ] ثمّ حمل على أهل الشام ، وكسر فيهم رمحه ثمّ رجع ، فإذا هو الأشتر . وخرج رجل من أهل الشام ينادي بين الصفّين : يا أبا الحسن ، يا عليّ ، ابرز إليّ . فخرج إليه عليّ حتّى إذا اختلف أعناق دابتيهما بين الصفّين ، فقال : يا عليّ إنّ لك قدما في الإسلام وهجرة ، فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء ، وتأخير هذه الحروب حتّى ترى من رأيك ؟ . فقال له عليّ : وما ذاك ؟ . قال : ترجع إلى عراقك فنخلّي بينك وبين العراق ، ونرجع إلى شامنا فتخلّي بيننا وبين شامنا . فقال له عليّ [ عليه السّلام ] : لقد عرفت إنّما عرضت هذا نصيحة وشفقة ، ولقد أهمّني هذا الأمير وأسهرني ، وضربت أنفه وعينه فلم أجد إلّا القتال أو الكفر بما أنزل اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه [ وآله وسلّم ] . إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت مذعنون ، لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ، فوجدت القتال أهون عليّ من معالجة الأغلال في جهنّم . فرجع الشامي وهو يسترجع . أواخر الجزء السابع من كتاب صفّين : 473 طبعة مصر . ورواه العلّامة الأميني رفع اللّه درجاته - نقلا عن كتاب نزهة الأبرار - في ثمرات الاسفار ج 1 ص 218 . وقريب منه مسندا رواه أبو نعيم في آخر ترجمته عليه السّلام من حلية الأولياء : ج 1 ص 85 .

--> ( 3 ) الوطيس : الحرب . والقتام : الغبار . والمران : جمع المرانة : الرمح الصلب في لدن ولين .