الشيخ المحمودي
136
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فقال نصر ، عن عمر بن [ سعد الأسدي « 4 » ] عن مالك بن أعين ، عن زيد ابن وهب : إنّ عليّا [ عليه السّلام ] لمّا رأى ميمنته قد عادت إلى مواقفها ومصافّها وكشف من بإزائها حتّى ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم ، أقبل حتّى انتهى إليهم فقال : إنّي قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم يحوزكم الجفاة الطّغام « 5 » وأعراب أهل الشّام ، وأنتم لهاميم العرب ، والسّنام الأعظم « 6 » وعمّار اللّيل بتلاوة القرآن ، وأهل دعوة الحقّ إذ ضلّ الخاطئون ، فلو لا إقبالكم بعد إدباركم وكرّكم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولّي يوم الزّحف دبره « 7 » وكنتم فيما أرى من الهالكين ، ولقد هوّن عليّ بعض وجدي وشفى بعض أحاح نفسي أنّي رأيتكم بأخرة « 8 » حزتموهم كما
--> ( 4 ) ما بين المعقوفين زيد للتوضيح ، وفي شرح ابن أبي الحديد : « عمرو » يعني ابن شمر . ( 5 ) يحوزكم : يكشفكم وينحّيكم . والجفاة : جمع الجافي : الغليظ الطبع خشن الأخلاق . والطغام - كطعام - : أوغاد الناس ، للواحد والجمع . ( 6 ) لهاميم : جمع لهموم - كخرطوم - : أسخياء الناس وأشرافهم . والسنام - كقطام - : حدبة في ظهر البعير ، ويستعار للأكابر والأشراف من الناس فيقال : هو سنام قومه أي رفيعهم وكبيرهم . ( 7 ) إشارة إلى قوله تعالى - في الآية : ( 16 ) من سورة الأنفال - : « وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » . ( 8 ) الأحاح - بضم أوله كالأحيح والأحيحة - بفتح أوّلهما - : العطش . الغليظ . والأخرة - كالبقرة - : النهاية والمآل وآخر الأمر ، يقال : جاء أخرة وبأخرة أي أخيرا . قال ابن الأثير في مادة : « حسس » من النهاية : ومنه حديث عليّ رضي اللّه عنه : « لقد شفى وحاوح صدري حسّكم إيّاهم بالنّصال » . والوحاوح : جمع الوحوح : انقباض النفس وتقلّصها من الغيظ . وأيضا قال ابن الأثير : ومنه حديث الآخر : « كما أزالوكم حسّا بالنّصال » . ورواه أيضا في مادة « حشش » وقال : « كما أزالوكم حشّا بالنصال » أي إسعارا وتهييجا بالرّمي .