الشيخ المحمودي
135
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فعل أخواك ؟ قال : كفياني يا أمير المؤمنين . ثمّ إنّ أهل الشام دنوا منه - واللّه ما يزيده قربهم منه [ ودنّوهم إليه ] سرعة في مشيه - فقال له الحسن : ما ضرّك لو سعيت حتّى تنتهي إلى هؤلاء الّذين صبروا لعدوّك من أصحابك ؟ - [ قال : يعني ربيعة الميسرة [ ف ] - قال ] [ له أمير المؤمنين عليه السّلام ] : يا بنيّ إنّ لأبيك يوما لن يعدوه ، ولا يبطئ به عنه السّعي ، ولا يعجّل به إليه المشي ، إنّ أباك واللّه ما يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه « 2 » . فبينا يسير عليه السّلام نحو الميسرة إذ مرّ بالأشتر فقال له يا مالك . قال : لبّيك يا أمير المؤمنين . قال : إئت هؤلاء القوم فقل لهم : أين فراركم من الموت الّذي لن تعجزوه إلى الحياة الّتي لا تبقى لكم ؟ ! فمضى الأشتر رحمه اللّه ووبّخ القوم على الفرار ، ولامهم عليه وحثّهم على القتال وشجّعهم على الكرّ ، فكرّ معه جماعة من الفرسان فحملوا على أهل الشام وقتلوا منهم جماعة كثيرة وأزالوهم عن مواقفهم « 3 » .
--> ( 2 ) وبعده في أصلي هكذا : نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي إسحاق ، قال : خرج عليّ يوم صفّين وفي يده عنزة ، فمرّ على سعيد بن قيس الهمذاني فقال له سعيد بن قيس : أما تخشى يا أمير المؤمنين أن يغتالك أحد وأنت قرب عدوك ؟ . فقال له عليّ [ عليه السّلام ] : « إنّه ليس من أحد إلّا عليه من اللّه حفظة يحفظونه من أن يتردّى في قليب أو يخرّ عليه حائط أو تصيبه آفة ، فإذا جاء القدر خلّوا بينه وبينه » . ولهذا الكلام مصادر كثيرة ، وقد تقدّم بسندين آخرين - ينتهيان إلى أبي إسحاق أيضا - في المختار : ( 206 ) . ( 3 ) من قوله : « فبينا يسير - إلى قوله : - عن مواقفهم » تلخيص للقصّة وليس بنصّها حرفيّا ، إذ هي طويلة مشتملة على خطب للأشتر وكلام كثير له ولغيره .