الشيخ المحمودي

130

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

« كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ » [ 4 الصّف : 61 ] فسوّوا صفوفكم كالبنيان المرصوص ، وقدّموا الدّارع وأخّروا الحاسر « 6 » وعضّوا على الأضراس فإنّه أنبى للسّيوف عن الهام ، وأربط للجأش « 7 » وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل وأولى بالوقار ، والتووا في أطراف الرّماح فإنّه أمور للأسنّة « 8 » وراياتكم فلا تميلوها ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلّا في أيدي شجعانكم المانعي الذّمار ، والصّبر عند نزول الحقائق « 9 » [ وهم ] أهل الحفاظ الّذين يحفّون براياتكم ويكتفونها [ و ] يضربون خلفها وأمامها ولا يضيّعونها . أجزأ كلّ امرئ منكم قرنه وواسى أخاه بنفسه « 10 » ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه ، فيكتسب بذلك لائمة ، ويأتي به دناءة ، وأنّى هذا وكيف يكون هكذا ؟ ! [ و ] هذا يقاتل اثنين وهذا ممسك يده قد

--> ( 6 ) الحاسر : الّذي لا يكون لابسا للدرع بل يكون عاريا عنه . ( 7 ) الجأش - كفلس - : القلب ، والجمع : جؤوش كقلب وقلوب . ( 8 ) التووا : انعطفوا واعوجّوا . وأمور : أشدّ زلّة وخطأ . يقال مار الشيء - من باب قال - : تحرّك كثيرا وبسرعة من جهة إلى أخرى . والأسنة : جمع السنان : نصل الرمح . . . ( 9 ) الذمار : ما يلزم حفظه والدفاع عنه ، وبتضييعه يلام الشخص ويوبّخ . والصبر - كعنق - : جمع الصبور : الحليم . والحقائق : جمع : الحقيقة : ما يجب على الإنسان محاقاته والدفاع عنه . والحوادث النازلة : الّتي لا تدفع إلّا بالعزيمة الراسخة والاهتمام التام لإزالتها . ( 10 ) هذا خبر ومعناه إنشاء أي فليجز كلّ واحد منكم من بإزائه من عدوّه ، وليواسي أخاه في ساحة الحرب ، ولا يتأخّر عن من يبارزه كي يجتمع على أخيه فيقتله بكثرتهم وانفراده . يقال : « جزى زيد عن قائده القتال - من باب رمى - وأجزأه عنه - من باب أفعل - إجزاء » : كفاه وأغناه عنه . والقرن - بكسر القاف كحبر - : من يبارز الشخص ويحاربه .