الشيخ المحمودي

116

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فهلمّ أيّها النّاس إلى التّعاون على طاعة اللّه عزّ وجلّ ، والقيام بعدله ، والوفاء بعهده ، والإنصاف له في جميع حقّه « 16 » ، فإنّه ليس العباد إلى شيء أحوج منهم إلى التّناصح في ذلك ، وحسن التّعاون عليه ، وليس أحد - وإن اشتدّ على رضى اللّه حرصه ، وطال في العمل اجتهاده - ببالغ حقيقة ما أعطى اللّه من الحقّ أهله « 17 » ولكن من واجب حقوق اللّه عزّ وجلّ على العباد ، النّصيحة له بمبلغ جهدهم ، والتّعاون على إقامة الحقّ فيهم « 18 » ، ثمّ ليس امرؤ « 19 » - وإن عظمت في الحقّ منزلته ، وجسمت في الحقّ فضيلته « 20 » - بمستغن أن يعان على ما حمله اللّه عزّ وجلّ من حقّه « 21 » ولا امرؤ - وإن خسأت به الأمور ، واقتحمته العيون - بدون أن يعين على ذلك [ [ أ ] و ] يعان عليه « 22 » وأهل الفضيلة في الحال ، وأهل النّعم العظام أكثر في ذلك حاجة ، وكلّ في الحاجة إلى اللّه عزّ وجلّ شرع سواء « 23 » .

--> ( 16 ) الإنصاف للّه تعالى في جميع حقّه هو أنّه يعمل العبد بوظائف العبودية في جميع ما كلفه اللّه تعالى به . ( 17 ) وفي نهج البلاغة : « فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه ، فليس أحد - وإن اشتدّ على رضى اللّه حرصه ، وطال في العمل اجتهاده - ببالغ حقيقة ما اللّه أهله من الطاعة » . ( 18 ) وفي نهج البلاغة : « بينهم » . ( 19 ) وفي نهج البلاغة : « وليس امرؤ » . وهو أظهر . ( 20 ) وفي النهج : « وتقدمت في الدين فضيلته » . وهو أظهر . ( 21 ) وفي النهج : « بفوق أن يعان على ما حمله اللّه من حقه » . ( 22 ) كذا في نهج البلاغة - عدا قوله : « وان خسأت به الأمور » فإن بدله فيه : « وإن صعرته النفوس » - وهو الظاهر ، وفي كتاب الروضة هكذا : « ولا لامرىء مع ذلك خسأت به الأمور ، واقتحمته العيون بدون ما أن يعين على ذلك ويعان عليه » . ( 23 ) سواء : بيان لقوله : « شرع » وتأكيد له ، وإنّما ذكر عليه السّلام ذلك ، لئلّا يتوهّم أنّهم يستغنون بإعانة بعضهم بعضا عن ربّهم تعالى بل هو الموفق والمعين لهم في جميع أمورهم ولا يستغنون بشيء عن اللّه تعالى .