الشيخ المحمودي

117

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

[ قال : ] فأجابه رجل من عسكره - لا يدرى من هو ، ويقال : إنّه لم ير في عسكره قبل ذلك اليوم ولا بعده - فقال وأحسن الثناء على اللّه عزّ وجلّ بما أبلاهم وأعطاهم من واجب حقّه « 24 » عليهم ، والإقرار [ له ] بكلّ ما ذكر من تصرف الحالات به وبهم . ثمّ قال : أنت أميرنا ونحن رعيّتك ، بك أخرجنا اللّه عزّ وجلّ من الذلّ ، وبإعزازك أطلق عباده من الغلّ « 25 » فاختر علينا ، فامض اختيارك ، وائتمر فامض ائتمارك « 26 » ، فإنّك القائل المصدّق ، والحاكم الموفّق ، والملك المخوّل « 27 » لا نستحلّ في شيء معصيتك ، ولا نقيس علما بعلمك ، يعظم عندنا في ذلك خطرك « 28 » ، ويجلّ عنه في أنفسنا فضلك . فأجابه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : إنّ من حقّ من عظم جلال اللّه في نفسه ، وجلّ موضعه من قلبه ، أن يصغر عنده - لعظم ذلك - كلّ ما سواه « 29 » وإنّ أحقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللّه عليه ، ولطف إحسانه إليه « 30 » فإنّه لم تعظم نعمة اللّه على

--> ( 24 ) أبلاهم : أنعمهم . والضمير في « حقه » يصلح للرجوع إلى اللّه ، وإلى أمير المؤمنين عليه السّلام . ( 25 ) أي من التكاليف الشاقة الّتي كانت طوق رقابهم ، وكأنّه إشارة إلى قوله تعالى : « وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ » سورة الأعراف / 157 . ( 26 ) الائتمار : المشاورة ، كما في قوله تعالى : « إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ » القصص / 20 . ( 27 ) يقال : « خوّله الشيء » : أعطاه إيّاه وملّكه متفضّلا . أي أنت الملك الّذي خوّلك اللّه إمرتنا وجعلنا من خدمك وتابعيك . ( 28 ) الخطر : القدر والمنزلة . ( 29 ) كلمة « كلّ » فاعل لقوله : « يصغر » أي يصغر عنده كلّ ما سوى اللّه لعظم جلال اللّه تعالى . ( 30 ) أي إن أحقّ المعظّمين للّه بتصغير ما عداه ، هو الّذي عظمت عليه نعمة اللّه .