الشيخ المحمودي

104

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ولصاحبك ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فإنّ اللّه بعث النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنقذ به من الضّلالة ، ونعش به من الهلكة « 1 » وجمع به بعد الفرقة ، ثمّ قبضه اللّه إليه وقد أدّى ما عليه ، فاستخلف النّاس أبا بكر ثمّ استخلف أبو بكر عمر ، فأحسنا السّيرة وعدلا في الأمّة « 2 » وقد وجدنا عليهما « 3 » أن تولّيا الأمر دوننا ونحن آل الرّسول وأحقّ بالأمر ، فغفرنا ذلك لهما ، ثمّ ولي أمر النّاس عثمان فعمل بأشياء عابها النّاس عليه ، فسار إليه ناس فقتلوه ، ثمّ أتاني النّاس وأنا معتزل أمرهم فقالوا لي : بايع فأبيت عليهم ، فقالوا لي بايع فإنّ الأمّة لا ترضى إلّا بك ، وإنّا نخاف إن لم تفعل أن يفترق النّاس . فبايعتهم فلم يرعني إلّا شقاق رجلين قد بايعاني وخلاف معاوية إيّاي « 4 » الّذي لم يجعل اللّه له سابقة في الدّين ، ولا سلف صدق في الإسلام ، طليق بن طليق ، وحزب من الأحزاب « 5 » لم يزل اللّه ولرسوله وللمسلمين عدوّا هو وأبوه حتّى دخلا في الإسلام كارهين مكرهين ! فعجبنا لكم ولإجلابكم معه « 6 »

--> ( 1 ) أي وأنجا الناس به من الهلكة وتداركهم به من الشقاء والبوار . ( 2 ) يعني لم يعملا مثل ما عمل عثمان من الانحراف الجليّ عن جادة الشريعة بشتى النواحي ، فالأمر إضافيّ والتقيّة أيضا كانت قائمة ، لأنّ أكثر جنوده عليه السّلام كانوا يعتقدون كرامتهما . ( 3 ) أي غضبنا عليهما . والفعل من باب وعد . ( 4 ) فلم يرعني - من باب قال - : فلم يفزعني . والشقاق : النزاع والخصام . والرجلان : هما طلحة والزبير . ( 5 ) أي من أحزاب الكفر والشرك . ( 6 ) أي لتجمّعكم معه لنصرته وقتال من خالفه واختلاط أصواتكم بصوته في الدعاوي الباطلة .