الشيخ المحمودي
23
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فقال : وأين سلمان ؟ فلبّاه ، فلما مثّلوا بين يديه قال : انطلقوا بأجمعكم إلى جنبات المدينة ، واجمعوا المهاجرين والأنصار والمسلمين . فانطلقوا لأمره [ ودعوا المسلمين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأفاضوا إليه « 4 » ] فأقبل ( رسول اللّه ) حتى جلس على أعلى درجة من منبره ، فلما حشد المسجد بأهله « 5 » قام صلّى اللّه عليه وآله فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : الحمد للّه الذي رفع السماء فبناها ، وبسط الأرض ودحاها ، وأثبتها بالجبال فأرساها « 6 » وأخرج منها ماءها ومرعاها ، الذي تعاظم عن صفات الواصفين وتجلل عن تحبير لغات النّاطقين « 7 » وجعل الجنّة ثواب المتّقين ، والنار عقاب الظالمين ، وجعلني رحمة للعالمين ، ونقمة على الكافرين . عباد اللّه إنكم في دار أمل ، بين حياة وأجل ، وصحة وعلل ، دار زوال متقلّبة الحال « 8 » جعلت سببا للارتحال ، فرحم اللّه امرأ قصر من أمله وجدّ في عمله ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوته فقدّمه ليوم فاقته ، يوم
--> ( 4 ) ما بين المعقوفين زيادة منا للتوضيح . ومعنى أفاضوا إليه : اندفعوا وسارعوا إليه بكثرة . ( 5 ) أي غص المسجد وملئ بأهله ، كأنه من قولهم : « حشد الناقة - من باب نصر وضرب - حشدا » : جمع اللبن في ضرعها بكثرة . أو أنه مجهول من باب التفعيل بمعنى الاجتماع لأمر واحد ، كما أنه يجيء بهذا المعنى مبنيا للفاعل من باب الافعال والافتعال والتفعل والتفاعل . ( 6 ) كأنه مقتبس من قوله تعالى - في الآية ( 27 ) وتواليها من سورة النازعات - : « وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها وَالْجِبالَ أَرْساها » . والدحو - كفلس - : البسط والاسترسال إلى أسفل . وأرسى الجبال : أوقفها على الأرض . أو ضربها فيها كالوتد . ( 7 ) تجلل : تعظم وتعالى . وحبر الكلام أو الشعر أو الخط تحبيرا : حسّنه وزيّنه : أي إن عظمته ونعوت ذاته المقدسة أعظم وأعلى من أن يصلها ويصفها المزينة من لغاة الناطقين ، والمحسنة من ألفاظ الواصفين . ( 8 ) ويساعد رسم الخط على أن تقرأ « منقلبة الحال » . وفي البحار : « دار زوال وتقلب أحوال » .