الشيخ المحمودي
24
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
تحشر فيه الأموات ، وتخشع فيه الأصوات « 9 » وتنكر الأولاد والأمّهات ، « وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى » ، « يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ » ، « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » ، « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » ، يوم تبطل فيه الأنساب وتقطع الأسباب ، ويشتدّ على المجرمين الحساب ، ويدفعون إلى العذاب ، « فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ » « 10 » . أيّها الناس إنّما الأنبياء حجج اللّه في أرضه ، الناطقون بكتابه ، العاملون بوحيه ، وإن اللّه تعالى أمرني أن أزوج كريمتي فاطمة بأخي وابن عمّي وأولى الناس بي علي بن أبي طالب ، واللّه عزّ شأنه قد زوّجه بها في السماء ، وأشهد الملائكة ، وأمرني أن أزوجه في الأرض وأشهدكم على ذلك . ثمّ جلس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال لعلي : قم واخطب لنفسك . ( فقام علي ) « 11 » وقال : الحمد للّه الّذي ألهم بفواتح علمه النّاطقين « 12 » وأنار بثواقب عظمته قلوب المتّقين « 13 » وأوضح بدلائل أحكامه طرق السّالكين « 14 » وأبهج بابن
--> ( 9 ) اقتباس من قوله تعالى - في الآية ( 108 ) من سورة ( طه ) - : « وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً » . ( 10 ) من قوله : « وَتَرَى النَّاسَ سُكارى » إلى قوله : « مَتاعُ الْغُرُورِ » - عدا أربع جمل في الوسط - اقتباس من الآية ( 2 ) من سورة الحج ، و ( 25 ) من سورة النور ، و ( 30 ) ، من سورة آل عمران ، والآية الأخيرة من سورة « إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ » . ( 11 ) ما بين الأقواس زيادة منا . ( 12 ) ألهم : لقّن وعلم . والفواتح : جمع الفاتحة وهي أول الشيء وابتداؤه . والناطقين : العقلاء المدركون الذين يتكلمون بالحروف والأصوات الموضوعة لأداء ما في ضميرهم وتفهيمه لغيرهم . ( 13 ) أنار : جعله ذا نور ولمعان وتشعشع . والثواقب : جمع الثاقبة : المرتفعة . الساطعة . النافذة . ( 14 ) الدلائل : جمع الدلالة : ما يقوم به الارشاد والهداية والبرهان . والسالكين : جمع السالك - والمقصود منه في أمثال المقام - : المتبع لطريق الحق الملازم له .