الشيخ المحمودي
12
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ودرجاته السامية ، وثمراته الطيبة ، وبركاته العظيمة ، ولوازمه الرغيبة الحبيبة الحميدة ؟ ! ! أنى يترقب مثله وهو معجزة الخلافة ؟ ! أو أنى ينتظر شبهه وهو من أنوار الإمامة ! ! ومن لوازم الوصاية والولاية . كل ذلك مما خصّ اللّه تعالى بها وليّه ووصي نبيّه ميزة له عن المبطلين ، ودلالة على إمامته ، وحجة على خلافته ، وتحفظا على غرضه وحكمته ، ولطفا على بريته وقطعا لمعاذير عباده ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حيّ عن بينة « 7 » . وبعد ما اطلعت على صنيع المنحرفين ، وسجية المعرضين عن أمير المؤمنين ، وصرت من مشاقّتهم من المتعجبين ، ورأيت الأصدقاء متخاذلين ، والسّواد الأعظم من المؤمنين متكاسلين ، وعن إحقاق الحق وإبطال الباطل قاصرين ، وألدّ الخصوم علينا متحاملين ، بدأ لي أن أجمع لكتاب نهج البلاغة ما اطلعت عليه من الأسانيد الوثيقة ، والمصادر المعتبرة القويمة ، أداء لبعض ما يجب على العلماء ، من إرشاد الجهال ، وإبطال كيد المبطلين والضلال ، وتدعيم الحقائق ، وتوطيد الوثائق ، علما بأن في الجمع المذكور إحقاقا للحق ، وإبطالا للباطل ، ولفتا لأنظار أهل الحق بأنّ في هذا العمل تشييد الأصول الاعتقادية ، وترويج المسائل العملية ، وترميم
--> ( 7 ) يا معشر المنكرين ويا ملأ المعرضين عن سيد الوصيين ، فإن كنتم في ريب ممّا وصفنا به كلام أمير المؤمنين ، فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم ائتوا صفا وائتوا من آثار أئمتكم السالفين ، وألحقوها بمسترقات أكابركم اللاحقين ، فإن وجدتم فيها جميعا معشار ما في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام من المزايا الرائقة ، والنعوت الفائقة ، فاستمروا في أمركم وبالغوا في إنكاركم فإن لم تفعلوا - ولن تفعلوا - فاتقوا النار التي أعدها اللّه تعالى للكافرين بآياته ، والمحادين لأوليائه ، والمنكرين لمزايا حججه وخصائص خلفائه ، وآمنوا بالنور الذي وهب اللّه لوليه وخليفة نبيه ، واجعلوه مع كلام اللّه الحميد المجيد معيار علمكم وعملكم في جميع المواضيع من الاعتقاديات والأخلاقيات والعمليات كي تكونوا في الدنيا والآخرة من الفائزين ، وتسودوا على العالمين ، ولا تكفروا به ولا تنبذوه وراء ظهوركم فتكونوا من الأخسرين الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .