الشيخ المحمودي
13
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
المكارم الأخلاقية ، وتعزيز القوانين الاسلامية ، وتأييدا للمستقلات العقلية . ولمّا شمّرت عن ساعد الجدّ والاجتهاد ، وخضت في جوامع كتب علمائنا الأخيار ، وألممت ببعض ما حضرني من كتب أهل السنة - مع قلّة مقدرتي عليها وشدّة حاجتي إليها - رأيت أنّ ما فات عن السيد الرضي رحمه اللّه - أو تركه - من كلم أمير المؤمنين عليه السّلام لا يقلّ عما جمعها وذكرها « 8 » فعند ذلك عزمت
--> ( 8 ) بل ما فات منه - أو ما تركه على زعم بعض - أكثر ، وقبل أن ترى صدق ما قلناه برأي العين بمشاهدة ما في كتابنا - نهج السعادة - نوطد دعوانا بما ذكره جماعة من ثقات أهل النقل من المحدثين والمؤرخين فنقول : قال أبو عمر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب الاستيعاب - المطبوع بهامش كتاب الإصابة : ج 3 ، ص 1111 - : وخطبه عليه السّلام ومواعظه ووصاياه لعماله كثيرة مشهورة وهي حسان كلها . وقال الحسن بن علي بن شعبة - من أعلام القرن الرابع - في الباب الأول من مختار كلم أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب تحف العقول ص 43 : لو استغرقنا جميع ما وصل إلينا من خطبه وكلامه في التوحيد خاصة دون ما سواه من المعاني لكان مثل جميع ( ما في ) هذا الكتاب . . . وقال سبط ابن الجوزي في الباب السادس من كتاب تذكرة الخواص ص 138 : أخبرنا السيد الشريف أبو الحسن علي بن محمد الحسيني ، بإسناده إلى الشريف المرتضى قال : « قد وقع إلي من خطب أمير المؤمنين عليه السّلام أربعمائة خطبة . تأمل هذا الكلام - وما يأتي بعد - وراجع باب الخطب من نهج البلاغة فإنه مع ما فيه من غير الخطب ومن التكرار لا يتجاوز جميع ما فيه عن نيف ومائتين : ( 238 ) من خطبه وكلمه عليه السّلام . وقال اليعقوبي - من أعلام القرن الثالث - في كتابه : مشاكلة الناس لأزمانهم ، ص 15 : « وحفظ الناس عنه عليه السّلام الخطب ، فإنه خطب بأربعمائة خطبة حفظت عنه ، وهي التي تدور بين الناس ويستعملونها في خطبهم » . وقال المؤرخ الشهير المسعودي في مروج الذهب : ج 3 ، ص 419 ط بيروت - في عنوان : « لمع من كلام أمير المؤمنين وأخباره وزهده » ، قبيل ختام ترجمته عليه السّلام - : والذي حفظ الناس عنه عليه السّلام من خطبه في سائر مقاماته أربعمائة خطبة ونيف وثمانون خطبة كان عليه السّلام يوردها على البديهة ، وتداول الناس ذلك عنه قولا وعملا . - ثمّ ساق لمعا من كلامه عليه السّلام وجملا من القضايا إلى أن قال : - وفضائل علي ومقاماته ومناقبه ووصف زهده ونسكه أكثر من أن يأتي عليه كتابنا هذا أو غيره من الكتب ، أو يبلغه إسهاب مسهب أو اطناب مطنب ، وقد أتينا على جمل من أخباره وزهده وسيره وأنواع من كلامه وخطبه في كتابنا المترجم بكتاب : « حدائق الأذهان » في أخبار آل محمد عليه السّلام ، وفي كتاب « مزاهر الأخبار ، وطرائف الآثار » للصفوة النورية ، والذرية الزكية ، أبواب الرحمة ، وينابيع الحكمة .