الشيخ المحمودي

10

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

العلوم الربانية ، وقبّة الإسلام ، ومركز الراسخين في العلم النجف الأشرف - زادها اللّه علاء وشرفا - ولمّا رسخت هذه العزيمة في نفسي ، واستحكمت في خلدي ، وخالطت مخّي ودمي ، وهوّنت عليّ العناء ، وجعلت مقاساة السّفر وبرد الشّتاء عليّ مريئا « 5 » خرجت متفرّدا ، وسعيت ماشيا متوجها تلقاء باب مدينة علم النبيّ والروضة المباركة العلوية على مشرّفها آلاف الثناء والتحية ، وجرى عليّ في الطريق سوانح ذكرتها في رسالة « السير إلى اللّه » وبعد اللّتيا والتي منّ اللّه عليّ بالوصول إلى المقصد ، والتشرف بوادي السلام العلوي أعني النجف الأشرف ، فخررت للّه ساجدا وأنا أقول : الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه . وكان بدء وصولي إلى مركز العلم ومهبط رجال الدين النجف الأشرف في أوائل شهر ربيع الأول من سنة « 1364 » الهجرية - الموافقة لسنة « 1323 » الشمسية و « 1945 » الميلادية - فساعدني بعض الأجلّة من أقربائنا رحمه اللّه « 6 » على تحصيل العلم وأواني في الحجرة التي كانت تخصّه في المدرسة المعروفة بالمدرسة القزوينيّة ، فاشتغلت بالعوم المعتادة في أيّامنا بين المحصلين ، ولكن بمقتضى سجيّتي وما ارتكز في فطرتي وغرس في قلبي كان إلمامي بكتب التفسير والكلام والحديث والتاريخ أكثر ، ونشاطي بها أتم ، وولعي وشوقي إليها أشدّ وآكد ، وكنت مكبّا على المعجزة العلويّة الخالدة أعني كتاب « نهج البلاغة » فجعلته سمير ليلي وأنيس نهاري ، وصاحب وحدتي وكاشف همّي وكربتي ، وكلّما كرّرت في مطاويه النظر ، وأمعنت في مضامينه الفكر ، زدت ايمانا على إيمان بأنّه قبس من الأنوار العلوية ، وغيض من فيض بحار العلوم المرتضوية ، وندى من محيط علوم

--> ( 5 ) إنما قلت : « برد الشتاء » دون حر الصيف مع أنه المتعارف في نظير المقام ، لأني خرجت من بلدي في صبارة القر وغاية برودته . ( 6 ) وهو العالم الجليل والسيد النبيل السيد أبو الحسن الراغب - المتوفى ليلة الثلاثاء ( 22 ) من جمادى الأولى من سنة ( 1384 ) - نجل الشاعر المعروف السيد أسد اللّه الراغب المتوفى ببلدة « فال » في اليوم ( 24 ) من ربيع الثاني من سنة ( 1340 ) القمرية الهجرية .