عبيد الله الأعرجي الحسيني الواسطي الرفاعي
391
الثبت المصان المشرف بذكر سلالة سيد ولد عدنان
ودرّس الكلام قبل ذلك وبعده على أبي عبداللَّه الحسين بن علي البصري ، والفقه أيضاً ، فبرع فيهما حتّى صار بمنزلة من يعلّم ويدرّس . وكان يستفتي دائماً ببغداد وفي الحوادث ، فيجيب بخطّه أحسن جواب بأجود عبارة ، إلّا أنّه إذا تكلّم بانت العجمة في لسانه للمنشأ والتربية بطبرستان . ولمّا كان في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة قلّده معزّ الدولة النقابة على الطالبيين أموالهم وأرزاقهم ونسباتهم « 1 » ، كما توفّرت عليهم أيّام نقابته ، وكان معزّ الدولة يعظّمه ويوقّره توقيراً عظيماً ، وأقطعه أقطاعاً من السواد بخمسين ألف درهم في كلّ سنة ، وكان يتناول في أخذه أنّه يستحقّه من بيت المال . وكان شبيه الخلق بخلق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ومولده سنة أربع وثلاثمائة ببلد الديلم . وكانت الكتب من بلاد العجم تأتيه دائماً يستفتونه « 2 » في اللحاق بهم ليبايعوه ، فيخاف أن يستأذن معزّ الدولة ولا يأذن له ، ويعلم غرضه ويحبسه . فلمّا خرج « 3 » معزّ الدولة إلى قتال ناصر الدولة ابن حمدان ، واستخلف ببغداد ابنه عزّ الدولة بختيار ، ركب أبو عبداللَّه إليه يوماً ، فخوطب في مجلسه بسبب خلاف بين القوم من الطالبيين خطاباً ظاهراً استقصاراً بفعله ، فامتعض من ذلك ، وأزرى على المخاطب مغضباً ، وخرج مغضباً . وقد تحرّك بذلك على ما كان يعمل من الحيلة في الخروج ، وعاد إلى منزله ،
--> ( 1 ) في العمدة : وبساتينهم . ( 2 ) في العمدة : يستنهضونه . ( 3 ) في الأصل : جمع .