السيد مهدي الرجائي الموسوي

69

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

قصد الفرات وقلبه متلهّبُ * والموج في شطآنه متوثّبُ والجيش يرقب شاطئيه بيقظةٍ * منها الكواكب في السما تتعجّب وبنو الحسين وصحبه في حالةٍ * يبكي لها حتّى العدوّ ويندب قد أثّر العطش المذيب بها فلا * تلقى سوى أشباحها تتقلّب وهنالك الطفل الرضيع وامّه * صُرعا وفي الأحشاء جمرٌ ملهب فأثارت الصور الرهيبة نخوةً * من فارسٍ منه المواقف ترهب وأتى أبو الفضل الحسين ودمعه * لغةً عن العزم المصمّم تعرب يبغي النزال لكي يخفّف ثورةً * في روحه منها الجوارح تتعب فالحرب أفنت كلّ من يهواه من * صنوٍ ومن خلٍّ له يتحبّب وقضت على جيش الحسين فلم تدع * إلّاه قرماً في المعسكر يرقب فقتالهم فرضٌ يحتّمه الإبا * فبه يؤدّي بعض ما يستوجب أذن الحسين له فراح كأنّه * نسر يحلق أو هزبر يغضب حتّى إذا امتلك الفرات بسيفه * والجيش راح عن الشريعة يهرب خاض الخضمّ وقلبه متلهّب * من حرّه ولسانه متخشّب لكنّه ما بلّ منه لسانَه * بل عاد وهو من الظما متشعّب ملأ الذنوب وعاد يزحف قاصداً * أن تستقي منه العقيلة زينب أن تستقي منه سكينة فالظما * قد هدّها فلها وجودٌ متعب أن تستقي الأطفال منه فإنّها * فوق التراب من الظما تتذبذب حاطت به الأعداء وهو يردّها * بحُسامه فبه يجدّ ويلعب لفّ الكتائب بالكتائب هادراً * كالسيل عن مجراه لا يتنكّب بطلٌ له الأبطال تخشع في الوغى * فله حُسامٌ كالمنيّة مرعب فأشار للغدر ابن سعدٍ قائلًا * لابن الطفيل إليك هذا المنصب فانساب يستر بالنخيل ظِلاله * وبكفّه للفتك سيفٌ مقضب جذّ اليمين فبزّها فإذا به * بيساره يلقى الجيوش ويضرب وابتزّ آخر بالحُسام يساره * فغدا كليثٍ بُزّ منه المخلب