السيد مهدي الرجائي الموسوي
551
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
ولمّا فرغ من املائه حضر إليه أبومحمّد عبداللَّه المعروف بابن الخشّاب ، والتمس منه سماعه عليه ، فلم يجبه إلى ذلك ، فعاداه وردّ عليه في مواضع من الكتاب ونسبه فيها إلى الخطأ ، فوقف أبو السعادات المذكور على ذلك الردّ ، فردّ عليه في ردّه وبيّن وجوه غلطه ، وجمعه كتاباً سمّاه الانتصار ، وهو على صغر حجمه مفيد جدّاً ، وسمعه عليه الناس . وجمع أيضاً كتاباً سمّاه الحماسة ، ضاهى به حماسة أبيتمام الطائي ، وهو كتاب غريب مليح أحسن فيه ، وله في النحو عدّة تصانيف ، وله ما اتّفق لفظه واختلف معناه ، وشرح اللمع لابن جنّي ، وشرح التصريف الملوكي . وكان حسن الكلام ، حلو الألفاظ ، فصيحاً جيّد البيان والتفهيم ، وقرأ الحديث بنفسه على جماعة من الشيوخ المتأخّرين ، مثل أبيالحسن المبارك بن عبدالجبّار بن أحمد بن القاسم الصيرفي ، وأبيعلي محمّد بن سعيد بن نبهان الكاتب وغيرهما . وذكره الحافظ أبو سعد ابن السمعاني في كتاب الذيل ، وقال : اجتمعنا في دار الوزير أبيالقاسم علي بن طراد الزينبي وقت قراءتي عليه الحديث ، وعلّقت عنه شيئاً من الشعر في المدرسة ، ثمّ مضيت إليه وقرأت عليه جزءً من أمالي أبيالعبّاس ثعلب النحوي . ثمّ قال : وكان أبو السعادات المذكور نقيب الطالبيين بالكرخ نيابة عن والده الطاهر ، وله شعر حسن ، فمن ذلك قصيدة يمدح بها الوزير نظام الدين أبا نصر المظفّر بن علي بن محمّد ابن جهير ، وأوّلها : هذي السُديرة والغدير الطافح * فاحفظ فؤادك إنّني لك ناصحُ يا سدرة الوادي الذي إن ضلّه السا * ري هداه نشره المتفاوح هل عائدٌ قبل الممات لمغرمٍ * عيشٌ تقضّى في ظلالك صالح ما أنصف الرشأ الضنين بنظرةٍ * لمّا دعا مصغي الصبابة طامح شطّ المزار به وبوّىء منزلًا * بصميم قلبك فهو دانٍ نازح غصنٌ يعطّفه النسيم وفوقه * قمرٌ يحفّ به ظلامٌ جانح وإذا العيون تساهمته لحاظها * لم يرو منه الناظر المتراوح ولقد مررنا بالعقيق فشاقنا * فيه مراتع للمَها ومسارح ظلنا به نبكي فكم من مضمرٍ * وجداً أذاع هواه دمعٌ سافح