السيد مهدي الرجائي الموسوي
494
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
ركن العبادة فيها قام يبعثه * داعي المحبّة لا خوفٌ ولا رغب قد ذاق كأس حميا الحبّ مترعةً * وعنه زال الغطا وانزاحت الحجب لم أنسَه لمحاني الطفّ مرتحِلًا * تسري به القُودُ والمهريَّةُ النُجب حتّى أناخ عليها في جَحاجِحةٍ * تهونُ عندهُم الجُلّي إذا غضبوا اسودُ غابٍ يُريعُ الموت بأسُهم * ولا تقوم لهم أسد الوغى الغُلُب الضاربي الهامَ لا يؤرى قتيلُهم * والسالبي الشوسَ لا يُرتدُّ ما سَلبوا أيمانُهم في الوغى ترمي بصاعقةٍ * وفي الندى من حَياها تخجلُ السُحُب واسُوا حسيناً وباعوا فيه أنفسَهم * ووازروه وأدّوا فيه ما يَجِب حتّى تولّوا وولّى الدهر خلفَهُم * وما بقي للعُلى حبلٌ ولا سَبَب وظَلّ سبطُ رسول اللَّه منفرِداً * لا معشرٌ دونَه تحمي ولا صُحُب ليثٌ تظلُّ له الآسادُ مطرِقَةً * وعن مراعيه اسدُ الغاب تنتكِب إذا تجلّى عن الاعماد صارِمه * تولّت الشوسُ أعلى قصدها الهرب ما زال في غمرات الموت منغمِساً * وزاخرُ الحتف بالآجال يضطرب يا سيداً سمت الأرض السماء به * وأصبحت تغبط « 1 » حصباها الشهب إن تبق « 2 » ملقى على البوغاء منجدلًا * مبضَّع الجسم تسفي فوقك التُرب فرُبّ جَلّاءً قد جلّيت كُربتُها * ورُبّ هيجا خَبا منها بك اللَّهب فيك المدائح طابت مثلَما حسُنت * فيك المراثي وفاهت باسمك النُدب أرى المعالي بعد السبط ساهمةً * منها الوجوهُ وعنها الحسنُ مستلب وكيف لا تنزعُ العلياءُ جِدَّتها * ومفخر الدين قد أودى به العطب وتلك أخبية العَليا مهتّكةً * وذاك حقّ العُلى والمجد مُغْتَصب وهذه خَفِراتُ العزّ بارزةً * بين الأعادي وقد أودى بها النَصب يُحمَلن فوق النياق العُجف أثقَلها * ضُرّ السُرى وبراها السقم والتعب
--> ( 1 ) في الرياض : فظلّ يغبط . ( 2 ) في الرياض : تُمس .