السيد مهدي الرجائي الموسوي
482
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
والأدب ، وجدّ في تحصيله ، وحضر على جماعة فأكمل العلوم العربية ، ثمّ حضر وأخذ العلوم الشرعية ، ولكن قبل تحصيل رتبة الاجتهاد تاقت نفسه إلى كسب العلوم الأدبية . وكان جيد القريحة سريع البداهة ، فاشتغل في نظم الشعر ، وكان رقيق الطبع ، ولرقّة طبعه عشق في أثناء ذلك أحد الطلبة من بلدة تبريز المهاجرين لتحصيل العلوم ، وكان حسن الصورة صافي السريرة ، فحصر نظمه بالتغزّل والتشبيب فيه سوى بعض الأحيان ينظم في التهاني والمديح والمراثي والمراسلات لأحبابه وبعض العلماء الأعيان ، فانصرف عن الاشتغال في إدراك المراتب العالية من العلوم الشرعية بصرف عمره في الأدبيات ونظم الشعر ، وكم له في بيتنا من مدايح ومعي مراسلات شعرية . وكانت بيننا مودّة كاملة وعلقة متواصلة ، وكثيراً ما كنت ألم به في منزله فينشد لي من لفظه المسكي في معشوقه التركي وكنت أكتب بعضه ، وكانت له بعض الأملاك وبعض الرسوم على أهالي قرية بدرة وجصّان وزرباطية وهي بقرب حدود حلوان العراق ، فيمضي إليها ويمكث ستّة أشهر فيها لجمع عوائده ، ثمّ يرجع إلى محلّ وطنه النجف ، فصادف في احدى سفراته قد وقع الطاعون في جميع نواحي العراق وهو في بلدة بدرة ، فأدركه حمامه هناك في عام ( 1298 ) ه ، فحمل نعشه إلى النجف ، وحيث كان المنع من جانب الحكومة عن إدخال الجنائز داخل النجف دفن في وادي السلام ، وهي جبانة أهل النجف ، وكان عمره في عشرة الخمسين ولم يبلغ الستّين . ثمّ ذكر نماذج من رسائله وموشحاته وأشعاره « 1 » . وقال السيد الأمين : ولد في النجف سنة ( 1250 ) وتوفّي في بدرة سنة ( 1296 ) ونقل إلى النجف ودفن فيها . كان أكثر تلمّذه على الشيخ نوح الجعفري القرشي ، والشيخ عبد الحسين الطريحي ، ولمّا توفّيا رثاهما اعترافاً بحقّهما عليه . وقال في الطليعة : كان فاضلًا أديباً ظريفاً شاعراً ، وكان يكثر التردّد إلى بدرة المسمّاة قديماً بادوريا . وله ديوان شعر كبير طبع أخيراً ، ومن شعره قوله : حمت ورد خدّيها الجفون الفواتر * وما هي إلّا المرهفات البواتر
--> ( 1 ) شعراء الغري 11 : 407 - 470 .