السيد مهدي الرجائي الموسوي
433
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
هما غيثا المؤمّل في نوالٍ * وغوثا المستجير من الأعادي هما باب الرجاء لمستقيلٍ * هما كهف النجاة من العوادي قصدت إليهما أطوي الفيافي * تهاوي بي من النجب الهوادي وألقيت العصا في باب مولىً * بلغت ببابه أقصى مرادي « 1 » وقال الخاقاني : هو أشهر مشاهير علماء عصره ، ومن ذوي الكرامات والآثار الخالدة . ولد في النجف عام ( 1222 ) ه ، ونشأ بها محبّاً للفضل والفضيلة ، وتلمّذ على فطاحل وأعلام من أخواله آل الطباطبائي ، كما أخذ معظم معلوماته في الفقه والأصول على أنجال الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء : الشيخ موسى ، والشيخ علي ، والشيخ حسن ، فقد علّموه بما وهبوا من اطّلاعٍ واسع ، وإحاطة كبرى في علمي الفقه والأصول ، وحصل على إجازة الاجتهاد وهو ابن ثمانية عشر عاماً ، كما أجازه أساتذته وأعمامه ، كالسيد باقر القزويني ، والسيد علي ، والسيد تقي . وكان في أوائل العقد الثاني له شأنه بين الناس ، فقد أعلم الكبير والصغير بما يحمله من استعداد وقابلية ندرت عند الجميع . ولمّا أن ذاع صيته بالعلم والتقوى ، وهاجر الشيخ موسى نجل الشيخ من الحلّة ، وفرغت من المرجع الديني ، أجمعت كلمة الحلّيين على دعوته إليهم ، فجاء وفد منهم ، وكان ذلك عام ( 1253 ) ه تقريباً ، وبذلك نال مكانة سامية مكّنته من نيل زعامة دينية ودنيوية ندر أن تمتّع بها علم آخر مثله ، فقد أحبّه الناس ، وعظّمه الجميع ، ولمزيد محبّته فقد أبقى الذكر الحسن له ولأولاده الذين ورثوا سجاياه . كان قدس سره مثال الرجل الكامل ، فقد جمع بين رضاء ربّه والناس ، واحتفظ بأوقاته ، فكانت تصرف في الصلاح والاصلاح ، وفي كلّ هذا التوزّع كان منتجاً في التأليف ، فقد أبقى من بعده آثاراً جليلة مجّده قرّاؤها وأكبروا علمه وخبرته . وداهمته المنية وهو في إيابه إلى النجف عند فراغه من أداء فريضة الحجّ ، وذلك في 12 ربيع الأوّل من عام ( 1300 ) ه على بعد خمسة فراسخ من السماوة ، ودفن قرب عمّه
--> ( 1 ) أعيان الشيعة 10 : 145 - 146 .