السيد مهدي الرجائي الموسوي

343

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

الطعام وبارد الماء ، ويجعل العمر كلّه عليه مأتماً ، فلقد بكته الأفلاك والأملاك والأرض والسماء والجنّ والإنس والصامتات والجامدات والنابتات وما نما . ونقل الشيخ علي الحمامكي قارىء النجف الأشرف وكان من الأخيار ، قال : حدّثني العلّامة الأفخر الشيخ جعفر الشوشتري ، وكان الشيخ جعفر المذكور من أفاضل العصر ونواميس الدهر ، وكان زائراً للإمام الرضا عليه السلام وفيها توفّي . قال الشيخ جعفر : حدّثني السيد محمّد أبو الفلفل ، قال : رأيت في الطيف ليلة من الليالي كأنّي جئت إلى غدير ماء يجري وعلى حافّته امرأة جالسة عليها آثار الهيبة والعظمة ، وهي تثن وتبكي وبيدها قميص أحمر تغسله في ذلك الغدير ، وهي تردّد هذا البيت بأنين وبكاء وزفير : وكيف يطوف القلب منّي ببهجةٍ * ومهجة قلبي بالطفوف غريب قال السيد محمّد : فدنوت منها وسلّمت عليها ، وقلت لها : من أنت ؟ وما هذا القميص ؟ فقالت : أما تعرفني أنا جدّتك فاطمة الزهراء عليها السلام ، وهذا القميص قميص ولدي الحسين عليه السلام لا أفارقه أبداً ، أو ما هو بمعناه ، فانتبه السيد المذكور وعمل قصيدة جيدة على الحسين عليه السلام وضمّنها هذا البيت عن لسان فاطمة الزهراء صلوات اللَّه وسلامه عليها وعلى أبيها وبعلها بنيها ، وأوّل القصيدة المذكورة هو هذا : ( أراك متى هبت صبّاً وجنوب ) . وكان أبوه السيد مال اللَّه من أهل العلم . ومن شعر السيد محمّد الكثير قوله : يا زائرين إلى المختار من مضر * رحتم جسوماً ورحنا نحن أرواحا أنّا أقمنا على عذرٍ ومن قصر * ومن أقام على عذرٍ كمن راحا وله رحمه اللَّه القصيدة الرائية في رثاء جدّه الحسين عليه السلام « 1 » . وقال الخاقاني : خطيب معروف ، وشاعر رقيق . يظهر من سيرته أنّه ولد بالقطيف ، وهاجر منها وهو يافع والتحق بالنجف ، فاتّصل بأعلامه من زعماء الدين ، وبعد أخذه المقدّمات انصرف إلى سرد قصّة الإمام الحسين عليه السلام . ذكره الشيخ النوري ، فقال : كان جليل القدر ، عظيم الشأن ، وكان شيخنا الأستاذ العلّامة

--> ( 1 ) أنوار البدرين ص 332 - 334 برقم : 28 .