السيد مهدي الرجائي الموسوي

262

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

على حرمته ، إن لم يكن يعتريني الألم ، من كلّ إفضال ألم ، ويأخذني الأرقّ والقلق ، للبس جديد المنّ والخلق ، وتعلوني الكآبة والحزن ، ولو كان المنعم ابن ذي يزن ، ولا أعدّ الموهوب من النعماء ، ولو أصبحت به ابن ماء السماء ، ولا ينصرف خاطري إلى غير الكفاء ، إذا شغل الفرح بالعطاء ، خواطر ذوي الوفاء . ولو أنّ نفساً بين جنبيّ أعطيت * مناها ومن ذا في الدنا أعطي المنا أتت في زمانٍ كان يفزع مثلها * إلى السيف إن لم يسعف العلم بالغنا فإمّا قضت من موقف الجدّ حجّها * وإلّا حكت بعض الأضاحي في منى لكن هذا زمنٌ ليست فيه الهمم الخيش ، وعدّ أربابها من جمال بني أقيش ، ولو عرض على غير مولانا ما قلت لعدّه من الحمق والطيش ، وتمثّل بقول عوام مكّة « فقر الزيا لعدوتيه قريش » . وطالما قلت متنصّلًا من لؤمهم ، متوصّلًا إلى العذر داخلًا في سومهم ، أي كذا خلقت ، فما ينفع النحاة ما اختلفت ، وأدواة الشرط والاستفهام تأبى إلّا الصدر ، وإن ركبت مع كلام سافل القدر ، وشواظ النار يطلب المخيط ، وإن نكصه القابس مع البسيط . طبعت على ما في غير مخيّرٍ * بشيءٍ ولو خيّرت كنت المهذّبا أريد وما أعطي وأعطى ولم أرد * وغيّب عنّي أن أنال المغيّبا إلى قوله منها ، ولم يكن هذا التفصيل يليق نشره في ذلك الجناب ، لكن مولانا القائل وما دون الصديق حجاب ، وأقسم باللَّه المعبود أن ليس المقصود إلّا بيان العذر الجميل ، من فراق هو عندي الخطب الجليل ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل . انتهت الرسالة المذكورة ، وهي كافية في إثبات الدعوى المزبور . وله نثر كثير ، أورد منه جانباً الفاضل المؤرّخ السيّد محمّدأمين ، مؤلّف الحانة ذيل الريحانة ، وهو كتاب جليل حافل ، ترجم فيه أدباء عصره ، ومن جملة من ترجم والدنا رحمه اللَّه تعالى ، وأورد جانباً عظيماً من نظمه ونثره ، مع مراسلات صارت بينهما . وأمّا شعره ، فقد أوردنا منه جانباً في تضاعيف هذا الكتاب ، يظهر ذلك لمن تأمّله من أوّله إلى آخره ، ومن مراسلاته الغزلية : ولي واحدٌ ما لي من الناس مثله * وما طالبٌ مثلًا لعلياه واجد