السيد مهدي الرجائي الموسوي
263
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
هو الخلق جمعاً في المزايا وأنّني * أرى أنّه الدنيا وإن قلت واحد فيا مؤنسي لا فرّق اللَّه بيننا * دعاء عليه للقبول شواهد سأسعد باللقيا كأن لم يكن نوى * ولا أقفرت للإنس منّا معاهد فمت كمداً يا حاسدي فأنا الذي * يصحّ هوىً والجسم بالشوق بايد ولو كنت بالتقصير في الحقّ كالذي * فلي صلةٌ ممّن أحبّ وعائد وله رحمه اللَّه تعالى : لئن نأت بك عنّي فرقةً ونوى * فقد دنا بك منّي الشوق والفكر فكن كما شئت في قربٍ وفي بعد * فالقلب يرعاك إن لم يرعك البصر وممّا كتبه إلى أديب عصره ، صاحب سلافة العصر لأمر مقتضى ، وهو بمكّة سنة ( 1114 ) : وأعظم ما يلاقيه محبٌّ * له في قرب من يهوي شؤون فراقٌ قد قضاه عليه دهر * يدور كما يدور المنجنون إذا ما حاول الشكوى يداوي * بها البلوى تظنّ به الظنون فأجاب بأبيات أوّلها هذه : لك الإخلاص والودّ المصون * فحاشا أن تظنّ بك الظنون فأجابه رحمه اللَّه تعالى بقصيدة فريدة ، هي من أعظم أمثلة الجناس التامّ الذي هو أعزّ الجناسات البديعية ، وإذا تأمّلتها علمت قوّة علمه ، وهي هذه : حمدت اللَّه أحمد ما يكون * على مولىً تقرّ به العيون ( الباقر ) على من نماه إلى المعالي * إلى المختار ساداتٌ عيون ( كبار القوم ) فإنّ وجوده نعمي خصوصاً * بمكّة حيث تجتمع العيون ( الجماعات ) وكم شهدت عيونٌ في بلاد * بذاك وكم به عمرت عيون ( النواحي ) فمن أدبٍ وفضلٍ مستجاد * لغيث منه تنبجس العيون ( عيون الماء ) وإفضال له التقوى مدادٌ * فلا يخشى وإن قلّت عيون ( النقود ) وأخلاق كرامٍ ليس تردا * بصرف الدهر هل تصدى العيون ( الذهب ) حباني بالمودّة واجتباني * كما تختار باللبّ العيون ( خيار الشيء )