السيد مهدي الرجائي الموسوي

260

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

وكتاب مطلع بدر التمام من قصيدتي أبيتمام ، شرح فيه قصيدته الرائية والميمية أحسن شرح لكونهما مغلقتين . وله رحمه اللَّه تعالى غير هذا المرقوم ، من رسائل وحواشٍ تقف دونها الفهوم ، وكتب بخطّه الشريف كتباً عديدة ، ووشحها بفوائد مفيدة ، من جملتها القاموس ، كتبه مراراً مع ضبط يرجع إليه ، ويعتمد في النقل عليه ، وغيره من الكتب المعتبرة الأدبية ، كالجمهرة وغيرها ، وكتابة بعض الحواشي عليها . هذا ، وقد وعدتك بإثبات شيء من نثره ونظمه ، لتعلم قوّة ملكته في الصناعة الأدبيّة ورسوخ قدمه . فمن نثره البليغ : رسالة أنشأها بالطائف سنة ( 1114 ) أربع عشرة ومائة وألف ، وبعث بها إلى أديب ذلك العصر ، السيّد علي بن أحمد بن معصوم صاحب سلافة العصر ، معتذراً إليه ، وهو بالمثناة عن رحيله إلى الطائف مع إقامة السيّد بها ، وهي من آيات البلاغة ، ومعجزات الصياغة ، وهي : أهلّ وادي المثناة إنّ حكم الد * هر يبين عن سوحكم ويعاد فعزامي قرباً وبعد عزامي * وودادي وصلًا وصدّاً ودادي هذه صحيفة اعتذار ، بل صفيحة بتّار ، فتكت بفؤاد الراقم ، ثمّ ساورته في الطروس مساورة الأراقم ، وخطّ حاكة القضاء والقدر أبدع حوك ، ووقف كاتبه بين الكيس والنوك ، أراه وكأنّ سطوره أغصان شوك . يردّ على المرء في أيّام محنته * حتّى يرى حسناً ما ليس بالحسن كلّا والقمر ، والليل إذا أدبر ، والصبح إذا أسفر ، لئن عزم المحبّ على السفر ، وقابله منه اليمن والظفر ، وكان حظّه منه الأوفر ، وقد عذر المولى في الفراق وغفر ، فسيصلى منه سقر ، وما أدراك ما سقر ، نار شوقٍ يلتهب ، وتقسّم فكرٍ للرقاد ينتهب ، ونفس لوّامةٍ كلّما انيمت تهب . غربةٌ فارضيّةٌ وغرام * عامريٌ ومحنةٌ علويّة والعيش أسعدك اللَّه كالجيش ، منتظم الأمر بعيداً عن الطيش ، إن لم يكن كذلك أضلّ المسالك ، وأورد المهالك ، أميره القلب القارّ ، وسلاحه تصرّف الأفكار ، وعتاده السكن