السيد مهدي الرجائي الموسوي
258
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
وإن أقرّ على رقٍّ أنامله * أقرّ بالرقّ كتّاب الأنام له أمّا الشعر ، فهو روضه الأريض ، وميدانه الطويل العريض . وأمّا النثر ، فهو ابن خاقانه ، وصاحب نكته ، وبديع جمانه ، طالما خطبته ملوك مكّة المشرّفة لمنصب كتابة الإنشاء ، لتلاعبه بجواهر الألفاظ وأبكار المعاني كيفما شاء ، فتارة يحرزون منه ذلك ، وتارة يمتنع امتناع الزاهد في هذه المسالك ، وسأثبت لك منها ما يقوم ببيّنة هذه الدعوى ، ممّا تهوي إليه الأفئدة وتهوى ، مع ما مرّ بك في غضون هذا الكتاب ، من شعره الفائق ونظمه المستطاب ، لكن لابدّ من زيادة إيضاح لهذا البيان ، حتّى تقول لا قرية وراء عبّادان . وأمّا بقيّة العلوم ، فلم يكن منها عنده غير معلوم ، غاص في بحارها فكره السبّاح ، وسلك سبل سباسبها وساح ، فاستخرج منها درر القلائد ، وعاد من سياحته بغرر الفرائد ، فألّف في جميعها وصنّف ، وملأ الأسماع بفرائد فوائده وشنف ، وسأملي عليك من أسمائها ، ما تعرف به ارتفاع سمائها . وهي : اقتباس علوم الدين من النبراس المعجز المبين ، تكلّم فيه على الآيات الأحكاميّة ، وهو كتاب لم يصنع مثله في سعة مباحثه المتنوّعة في الاصولين والفروع الفقهيّة ، وهو مجلّد كبير . وكنز فرائد الأبيات للتمثيل والمحاضرات ، عارض به كتاب القطبي الذي سمّاه التمثّل والمحاضرة بالأبيات المفردة النادرة ، وزاد عليه ثلاثة أمثاله ، مع اختراع لم يحم حول مثاله ، وناهيك بما يحتاج إليه مثل هذا الجمع من سعة الاطّلاع ، وطول الباع ، خدم به السيّد الشريف الأكبر ، مولانا السيّد أحمد بن سعيد بن شبّر ، رحمه اللَّه تعالى وأولاه ألطافاً توالى . وثواقب العلوم السنيّة في مناقب الفهوم الحسنيّة ، وموضوعه بيان تعريف الملكات اللسانيّة المضريّة ، وكيفيّة تحصيلها مع حلّ لكثير من الأبيات الشعريّة ، وذكر مفاهيم لبعض ملوك مكّة المشرّفة صادفت الصواب ، وهو كتاب مفيد جدّاً ، خدم به حضرة مولانا السيّد الشريف ناصر بن أحمد الحارث رحمه اللَّه تعالى .