السيد مهدي الرجائي الموسوي

257

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

بن علي بن حيدر ، قدّس اللَّه روحه ، وأغدق بوابل الرحمة ضريحه « 1 » . فلعمري لقد كان باقعة ذوي البلاغة والفصاحة ، والصادع بصواقع مقولة فؤاد ابن وائل وابن المراغة ، مقرّر علوم الأدب ومحرّرها ، ومنوّر رياض البلاغة ومزهّرها . إن هزّ أقلامه يوماً ليعملها * أنساك كلّ كميٍّ هزّ عامله

--> ( 1 ) وقد كتبت ترجمته حسب ما وصل لديّ من كتب التراجم في مقدّمة كتابه تنبيه وسني العين ، ثمّ عثرت على المجلّد الثالث المخطوط من كتاب تاريخ مكّة المعروف بإتحاف فضلاء الزمن بتاريخ ولاية بني الحسن ، لجمال الدين محمّد بن علي بن فضل الطبري المكّي المتوفّى سنة ( 1173 ) وأصل النسخة محفوظة في خزانة إحدى مكاتب القاهرة بمصر ، والكتاب حول ترجمة أشراف امراء مكّة المكرّمة ، وقد طبع المجلّد الأوّل والثاني فقط . قال : وفي يوم السبت من رجب سنة ( 1135 ) : جمع الشريف والباشا جماعة من أبناء مكّة ومن أبناء العجم المتولّدين بمكّة ، وجدوا لهم مكاتيب في الدبش المنهوب على مبارك ، وتبعه منهم مكتوب لعبد الرحمن بن سليم كاتب الصرّ ، وعبداللَّه سنجق‌دار ، وأحمد طاجين وولد الكتاب وغيرهم ، فطلبوهم ولم يظفروا بهم ، فأقعدوا على الأبواب عسكر . ومن جملة المتّهمين السيّد محمّدحيدر الشامي العاملي العجمي ؛ لأنّهم وجدوا في بعض الكتب : الطالع كذا ، والغارب كذا ، وينبغي أن تدخلوا في وقت كذا وكذا . ولم يجدوا لصاحب هذا الكتاب اسم ، فاتّهم محمّدحيدر ؛ لأنّه صاحب هذا الفنّ ومتعلّق به ، فطلع السيّد محمّدحيدر للشريف يحيى بن بركات ، فما قام له الشريف ، وقال : يا سيّد محمّدحيدر جاءنا كتابك ، فقال له : يا مولانا كتاب مجلّد ؟ فقال : لا بل مكتوب ، فقال : يا سيّدي يكون برأسي أنا ممّن أنتسب إليكم لا إليهم ، ولكن صرت مثل الطبل أدقّ من الجهتين ، هم يتّهموني وأنتم تتّهموني ، وقام السيّد محمّد متشوّش الخاطر ، ونزل إلى عبداللَّه بن بركات ، وشكى له حاله مع الشريف ، فقال له عبداللَّه : قرّ عيناً هذا المكتوب قد عرفنا صاحبه ، وهو السيّد إسماعيل بن مؤمن من أبناء العجم الخ . إلى أن قال : وفي هذا اليوم جمع الشريف جماعة من أولاد العجم المتولّدين بمكّة : السيّد عبدالمطّلب ، والسيّد محمّدحيدر ، والسيّد إسماعيل ، وغيرهم ، وقال لهم : أنتم سكّان بهذه البلدة ، ونحن قائمين بحمايتها وحمايتكم ، وأنتم أرفاضي ، ليس لكم قدرة على القتال ، فأفرضت عليكم ثلاثمائة بندق . إلى آخره مفصّلًا .