السيد مهدي الرجائي الموسوي

233

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

ومالي إلى ماءٍ سوى النيل حاجةً * ولو أنّه أستغفر اللَّه زمرم ثمّ أتبع ذلك بنثر مفصّل ذكره « 1 » . وقال الصنعاني : فاضل تفعل أشعاره بالقلوب ما فعلت بفؤاده العيون ، فيكاد يعانقها الوامق معانقة النسيم للغصون ، فهي الخدود بلّلها اللثم كما بلّل الطلّ الزهر ، والقبول تهيج العاشق إذا ترنّم برقاها في أصيل وسحر ، لو سمعها المجنون بمحبوبته أفاق وواصلته ليلى ، ولو سمعتها لاستقامت فما غنّت بسواها عزّة الميّلا ، فاق بالموشّح وهام فيه ، وأتى منه بمثل ما في ثنايا محلوبه وفيه ، وكان يوصف بالعلم والعفاف ، ويرضى من المحجّب الغاني بما دون السجاف ، وكم طعن به سنان ، وأردى به الأقران . ومن شعره : أفدي التي بتّ أبلّ الجوى * من ريقها باللثم والمصّ قالوا لها لمّا رأوا خدّها * وفيه أثر العضّ والقرص ماذا بخدّيك فقالت لهم * نمت ولم أشعر على خرصي يا حسن خدّيها وعضّي على * ناعم خدّ ترف رخصي كفصّ ياقوت على درّة * آهاً على الدرّة والفصّ وقال السيّد الأديب المنجّم عيسى بن لطف اللَّه في روح الروح : في جمادي الأولى سنة ستّ عشرة وألف توفّي السيّد العلّامة البليغ المفلق العارف المحقّق نور حدقة الشرف ، ونور روض الأدب ، الذي بعد وفاته ذبل زهر البلاغة وجفّ ، محمّد بن عبداللَّه بن الإمام شرف الدين ، وكان واحد دهره في النظم والنثر ، إن نظم آمن به المتنبّي ودعا إليه ، وإن نثر أسلم الصابي بين يديه . كتب إليّ وقد بلغه جمعي شعره : دمت تبني شرف الآل * فتسمو وتطول أنت عيسى وهو روح * لضنا الجسم يزول وقد كان هذا السيّد من كبار الفضلاء ، وأمّا موشحاته فإنّه رزق فيها السعادة ، فكم وامق

--> ( 1 ) سلافة العصر ص 422 - 440 .