السيد مهدي الرجائي الموسوي
217
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
ونصر من اللَّه وفتح قريب ، ومحك الدهر ، وكتاب المباهج ، ورشح البال بشرح البال ، وغير ذلك . إلّا أنّه لم يكن له في سائر العلوم رسوخ قدم معلوم ، أخبرني الوالد بسماعه عنه أنّ أستاذه خالف في تعليمه النظّام ، وطفر به طفرة النظّام ، فنقله من الأجرومية إلى الكشّاف ، وأبدله النشاف من الارتشاف ، وله شعر انتظم به في سلك من نظم . ثمّ ذكر من شعره ما أنشده لنفسه في رحلته مادحاً شيخ الاسلام بالقسطنطينية يحيى ابن زكريا الذي ألفّ الرحلة باسمه ، إلى غيره « 1 » . 492 - السيد أبو عبداللَّه محمّد بن عبداللَّه « 2 » بن إبراهيم بن أبيشبانة الحسيني البحراني . قال المدني : علم العلم ومناره ، ومقتبس الفضل ومستناره ، فرع دوحة الشرف الناضر ، المقرّ بسموّ قدره كلّ مناضل ومناظر ، أضاءت أنوار مجده مآثراً ومناقباً ، كالبدر من حيث التفت رايته يهدي إلى عينيك نوراً ثاقباً . أمّا العلم فهو بحره الذي طما وزخر ، وأمّا الأدب فهو صدره الذي سما به وفخر ، إن نثر فالنثر منه في خجلٍ ، أو نظم فالثريّا من استلابه عقدها في وجل ، طالما استنزل الدراري بقلمه ، واستخرج الدرّ من البحار بكلمه ، فأطلعها في سماء بيانه ، ونظمها في سلك عقيانه ، وناهيك بمن تهابه النجوم في سمائها ، وتخشاه اللآلي في دائها . وكان قد دخل الديار الهندية ، فاجتمع بالوالد ومدحه بمدائح نقضت عن غزل الحارث ابن خالد فعرف له حقّه ، وقابله من الاكرام بما استوجبه واستحقّه ، وذكره عند مولانا السلطان بما قدّم لديه ، وفداً من المواهب الجليلة بين يديه ، ولما قضى آماله من مطالبها ارتحل إلى الديار العجمية ، وقطن بها فلقي بها تحية وسلام . وتنقّل في المراتب حتّى ولي مشيخة الاسلام ، وهو اليوم نازل بأصبهان ، ورافع من قدر الأدب ما هان .
--> ( 1 ) سلافة العصر ص 256 - 258 . ( 2 ) في الأنوار : عبد الحسين .