السيد مهدي الرجائي الموسوي

154

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

وقال الصفدي : صاحب الديوان المشهور ، يسمّيه الأدباء النائحة الثكلى لرقّة شعره ، قال الشعر بعد أن جاوز عشر سنين بقليل ، وهو أشعر الطالبيين ، ويقال : أشعر قريش . قلت : معناه أنّه ليس لقرشي كثرة جيّده ، كان أبوه قديماً يتولّى نقابة الطالبيين ، والنظر في المظالم والحجّ بالناس ، فلمّا توفّي أبوه رثاه أبو العلاء المعرّي بقصيدته الفائية المشهورة التي أوّلها : أودى فليت الحادثات كفاف منها يذكر الغراب : لا خاب سعيك من خفاف أسحم * كسحيم الأسدي أو كخفاف من شاعر للبين قال قصيدة * يرثي الشريف على روي القاف منها : فارقت دهرك ساخطاً أفعاله * وهو الجدير بقلّة الانصاف ولقيت ربّك فاستردّ لك الهدى * ما نالت الأقوام بالاتلاف أبقيت فينا كوكبين سناهما * في الصبح والظلماء ليس بخاف قدرين في الارداء بل مطرين في * الاجداء بل قمرين في الاسداف والراح إن قيل ابنة العنب اكتفت * بأب من الأسماء والأوصاف ما زاغ بيتكم الرفيع وإنّما * بالوهم أدركه خفيّ زحاف قلت : ما عزّي كبير بذاهب سلف بمثل هذا البيت ، وقوله فيما مرّ « يرثي الشريف على رويّ القاف » يريد قول الغراب « غاق » كلّما كرّرها ، وهو من أحسن تخيّل . وردّت الأعمال التي كانت بيد أبيه إليه في حياته . قال ابن جنّي : احضر الشريف وهو صغير لم يبلغ العشر من السنين إلى ابن السيرافي ، فلقّنه النحو ، فلمّا كان بعد مديدة وهو قاعد في الحلقة ، ذاكره بشيء من الاعراب بإعادة التعليم ، فقال له : إذا قلنا رأيت عمر ما علامة النصب فيه ؟ فقال الرضي : بغض علي ، فعجب السيرافي والحاضرون من حدّة ذهنه . قلت : ذكرت هاهنا قول الورّاق الحظيري في من اسمه فتح ، وهو مليح إلى الغاية : يا فتح يا أشهر كلّ الورى * باللوم والخسّة والكذب