السيد مهدي الرجائي الموسوي
127
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
كان حافظاً للقرآن المجيد على القراءات السبع على والده وشيخنا وشيخ القرّاء أبيالحزم أحمد . وقرأ في العلوم على والده قبل سفره إلى الهند ، وعلى السيّد الشريف الصالح العابد العفيف العالم الفاضل المثيل الحبر الكامل النبيل محمّد بن جويبر بن محمّد بن حبل التماري الحسيني المدني ، وعلى الشيخ محمّد بن خاتون العاملي ، وعلى الميرزا محمّد صاحب الرجال ، وعلى الشيخ عبداللَّه بن حسن بن سليمان الشهير بالسليماني المدني ، وغيرهم من الفضلاء الكبار الأجلّاء الأخيار . ومن صفاته العزيزة عديمة الوجود التي ألبسه اللَّه تعالى خلع الهداية والكمال والعلم والعمل والفضل والاجلال ، ومنحه السكينة والوقار والتواضع للعلماء والفضلاء الأخيار ، ولين الجانب للأقارب والأباعد الأبرار ، وحسن الخلق ، وعذوبة المنطق ، سمح النفس ، سخيّ الكفّ . وقد شاهدته في مجالس عديدة ما يوجب الغضب وتشويش الخاطر من إساءة الأدب عليه ، فرأيته لم يخرجه ذلك من دائرة الحقّ ، وقول الصدق ، ولم قطّ سمعت كلمة فحش ولا تعريضاً لسوء ، فكلّما زاد غضبه أزاله بحلمه وصبره ، وكظم غيظه عمّن أساء عليه بعفوه . وكلّما أمدّ اللَّه تعالى في عمره زاد تواضعاً واحتشاماً وحياءً له ، أشدّ من العذراء في خدرها ، لم يعلم له صبوة على توفير أسبابها ، معرضاً عن ذوي الجهالة وأربابها ، مصرفاً أوقاته في الطاعات وأبوابها ، عديم المعاشرة لذوي الجهالة غير أبناء جنسه أو من يستفيد منه أو يستفاد منه ، خالياً مجلسه من الغيبة والنميمة إلّا في المباحث الشريفة والعلوم المفيدة ، وانفسحت خطاه في الفضائل والمآثر ، وأذعن له الأدباء كلّ ناظم وناثر ، وطاب بطيبه كلّ فارس وماهر . فسمعت كثيراً من العلماء الكبار والفضلاء الأخيار قد أذعنوا له بغزارة العلم والفضيلة ، وعلوّ رتبته الجليلة ، فأحببت أن أتمثّل بين يديه وأقرأ عليه . وكان أكثر استفادتي منه ، وما نقلته فهو عنه ، فرأيته فوق ما وصفوا ، ومن علومه قد اقتطفوا .