السيد مهدي الرجائي الموسوي

128

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

ومن صفاته الجليلة : أنّه كان سالكاً نهج آبائه الكرام في جميع الأفعال ، فمنها ما تقدّم . ومنها : عمارة المنازل العالية النفيسة قبلي مسجد قبا المعروفة بالحسينية الكبيرة ، فغرسها من أحسن النخيل وألذّ الثمار ، ونقل إليها أطيب الأشجار من أقصى الأقطار ، فأصبحت بوجوده مساكنها واسعة ، وأشجارها لذيذة يانعة . وله منثورات وأشعار حسنة غرّاء فائقة ، ثمّ ذكر نبذة من أشعاره الرائعة « 1 » . وقال المدني : فرع ثبت أصله فنما ، وزكا جدّاً وأباً وابنما ، طابت بطيبة مغارس جدوده وآبائه ، وتفرّعت بها مفارع مجده وآبائه ، فانفسحت خطاه في الفضائل والمآثر ، وأذعن لأدبه كلّ ناظم وناثر ، فهو مجلّي الحلبة إذا تسابقت الفرسان ، ومحلّي اللبّة إذا تناسقت فرائد الاحسان . وله شعر غرد به ساجع براعته وصدح ، وأورى زناد البيان بحسن بلاغته وقدح . فمنه : قوله مذيّلًا بيت أبيدهبل مقتفياً للشريف المرتضى رضي اللَّه عنه في ذلك : وأبرزتها بطحاء مكّة بعد ما * أصلت المنادي بالصلاة فاعتمّا فارج أرجاء المعرّف عرفها * وأضوي ضياها الزبرقان المعظّما وحيّا محيّاها الملبّون وانتشرا * بنشر محياها الممنّع واللمّي وروّض منها كلّ أرضً مشت بها * تجرّ التصابي بين أترابها الدمي هي الشمس إلّا أنّ فاحمها الدجى * هي البدر لكن لا يزال متمّما تجول مياه الحسن في وجناتها * وتمنع سلسال الرضاب أخا الظما وتسلب يقظان الفؤاد رشاده * وتكسو رداء الحسن جسماً منعّما مهاة يصيد الأسد سهم لحاظها * ومن عجبٍ صيد الغزالة ضيغما يعلّلني ذكر الحمى مترنّم * وما شغفي لولا الغزالة بالحمى وأصبو لنجدي الرياح تعلّلًا * ومن فقد الماء الطهور تيمّما وهذه أبيات الشريف رحمه اللَّه التي اقتفى السيد أثرها « 2 » .

--> ( 1 ) تحفة الأزهار 2 : 253 - 260 . وراجع : سلافة العصر ص 250 - 253 . ( 2 ) سلافة العصر ص 250 - 253 .