السيد مهدي الرجائي الموسوي
483
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
الخالدة ، واختلف مع أعضاء الرابطة اختلافاً يرجع أكثره إلى استبداد الأعضاء بآرائهم الضيقة وعدم توسعها ، وبذلك جابههم بكثير من النقد والحوار ، ولكن المعظم منهم راح لا يعبأ بما قاله ، والبعض منهم ربما تطاول عليه وعلى كثير من الذوات العاملة فيها ، وهذا التطاول والاستهانة دفعت بالهاشمي الشاعر الملهم الجريء أن يثبت لهم معنويته ، فقدّم استقالته وقبلت لئلّا يظهر الضعف عليهم . راح الهاشمي يساند المنتدى الجمعية التي شاطر في غرس نواتها ، ويخلق لها الأجواء الأدبية ، واستطاع أن يدفع بفريق من الأعلام الذين حاولوا أن يتركوا الشعر أو تركوه ، أمثال الشيخ عبدالمهدي المطر إلى الانتاج وإعمال القريحة ، وخلق شباباً لا يعرف النظم من قبل ، أمثال الشيخ أحمد الدجيلي ، والسيّد محمّدحسين الصافي ، وأخيه السيّد محمّدجواد ، ثمّ قابل مجموع شعراء الرابطة بمنتوجه الخصب ، فأخذ يغذي الصحافة النجفية بصورة خاصّة ، والعراقية والعربية بصورة أعمّ ، وانّ آثاره لا تزال تحتفظ بها امّهات المجلّات والصحف ، وقد وقفت على خصوبة ذهنه عندما أصدرت مجلّة البيان ، فإذا به الفارس المجلي في الحلبة ، وإذا به المنتج السريع المواصل لسنينها الأربع إلّا ما ندر من بعض أعدادها . والمترجم له صديقي من عهد الطفولية ، ولمرونة مزاجه فقد احتفظ بهذه الصداقة إلى اليوم ، رأيته يوم أن كان يافعاً ويوم أن صار شابّاً ، وإلى أن بلغ الكهولة هو هو في ترسّله وصفاء نفسه ، وهو هو في حبّه وتبسّطه ، يحبّ الخير وأهله ، ويبتعد عن الشرّ حتّى لو كلّفه الثمن ، سايرته أكثر من ثلاثين سنة مع بعض التباعد في الاتّجاه والشعار ، ولكنّه قريب إلى نفسي ، وحبيب إلى روحي ، ولعلّه العنصر الأوحد الذي استطاع أن يجمع على حبّه العرب والعجم ، مع ما بينهم من اختلاف في العادات والتقاليد . ماشيته زمناً وثالثنا الأستاذ إبراهيم الوائلي ، فكان أخفّ علينا من النسيم العليل ، مع كونه ضخم الجثّة وكثّ اللهية من الصغر ، وكان حديثه الذي تتسابق فيه الكلمات وكثيراً ما تتكرّر كأنّه عزفة الموسيقي المنبهة ، وأحببته لأنّه في مجموعه إنسان صالح الروح والضمير لا يحتفظ بالألم ، وربما لا يتصوّره لتجرّده عن الشرّ كما قلنا ، وبذلك استطاع أن يحصل على رواء في اللحم والدم والشعور .