السيد مهدي الرجائي الموسوي

21

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

شعرائه ، وحسبنا للتدليل على مكانته ديوانه المطبوع ، ففيه تلمس قوّة شاعريته ، وتعرف مكانته الرفيعة في عالم الأدب . لم يكن الحبّوبي أديباً كبيراً فحسب ، وإنّما هو فقيه جليل ، وعالم جهبذ ، فقد حضر في الفقه والأصول على الحجّة الشيخ محمّدحسين الكاظمي ، وعلى العلّامة الشيخ محمّدطه نجف ، وكان في الأواخر يحضر درس الثاني تيمّناً وتبرّكاً ، وكان من أساطين حضّار بحثه ، وكان المرحوم الشيخ يشيد به ويعظّمه ويشركه في الحديث والبحث ، ويتّجه إليه في حال التقرير أكثر من غيره ، كما صدرت منه في حقّه كلمات وشهادات دلّت على اجتهاده في الفقه وتضلّعه فيه . وكان على جانب عظيم من التقوى والصلاح ، وكمال النفس ، ومكارم الأخلاق ، والبشاشة وحسن الملتقى ، ورحابة الصدر ، ولين العريكة ، وسلامة الباطن ، وطهارة الضمير ، وشرفه ونزاهته ، والتواضع الذي لازمه حتّى الساعة الأخيرة من حياته ، حتّى بعد أن صار زعيماً دينياً ، فإنّ رئاسته لم تبدّل أخلاقه ولم تغيّر شيئاً من أحواله ، وكان حصل على ذلك الكمال النفسي والرياضة الشرعية من أستاذه الأعظم ، فقد أكمل نفسه واستكمل مراتب الأخلاق على الأخلاقي الأكبر المولى حسين‌قلي الهمداني . ولمّا دخل الانكليز البصرة ، وأعلنت الحرب العامّة ، واشترك الأتراك بها ونادوا بالنفير العام ، ساهم في ذلك العراقيون ، ونهض معظم علماء الشيعة للجهاد ، وأفتوا بوجوبه والدفاع عن بلاد الاسلام ومحاربة الانكليز ، وهاجت عشائر العراق هيجاناً غريباً ، ولم يكتف المجتهدون بذلك بل خاضوا المعارك بأنفسهم ، وكان المترجم من أشدّهم اهتماماً وأكثرهم حماساً ، فقد قاد جيشاً جرّاراً وعسكر به في الشعيبة ، وقد بلغ عدده تسعين ألف مجاهد . ولمّا اندحرت الأتراك عن مراكزها وآل أمرها إلى الانسحاب والجلاء عن العراق بعد عراك طويل ، واندحر جيشه مع ما اندحر من جيوش المجاهدين في يوم الشعيبة المشهور عاد لمترجم إلى ناصرية المنتفك لاستنهاض العشائر وحثّهم على الحرب من جديد ، ففاجأه الأجل في الناصرية غصّة وكمداً ، فحمل إلى النجف بتشييع عظيم ، ودفن حيث مقبرته المشهورة في الصحن الشريف ، وكان ذلك في أوائل شعبان سنة ( 1323 ) وله آثار