السيد مهدي الرجائي الموسوي
12
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
النقيب ونفّذت إليه الورقة ، فإذا فيها هذه الأبيات ، وهي لم تعلم ما فيها : وذات شجو أهاج البين علّتها * قامت تحاول تعنيفي وإمساكي قالت وقد رأت الأجمار محدجة * والبين قد جمع المشكوّ والشاكي من لي إذا غبت في ذا لعام قلت لها * اللَّه وابن عبيداللَّه مولاكي فقال لها النقيب ضياءالدين : له عندي بالكرامة ، وقال لها : إذا أردتي من النفقة والكسوة لكي ولأولادكي فأتي إليّ وخذي كفايتكي إلى حين يقدم بعلكي ، وهذه القصّة في غاية كرمه ومروءته وسخاوته وجوده رحمه اللَّه تعالى . أقول : قال القاضي ابن خلّكان في وفياته : أبو الفرج عبداللَّه بن أسعد بن علي بن عيسى بن علي المعروف بابن الدهّان الموصلي ، ويعرف بالحمصي أيضاً ، الفقيه الشافعي المنعوت المهذّب . كان فقيهاً أديباً شاعراً ، لطيف الشعر ، مليح السبك ، حسن المقاصد ، غلب عليه الشعر واشتهر به ، وله ديوان صغير وكلّه جيد ، وهو من أهل الموصل ، ولمّا ضاقت به الحال عزم على قصد الصالح بن رزّيك وزير مصر ، وعجزت قدرته عن استصحاب زوجته ، فكتب إلى الشريف ضياءالدين أبي عبداللَّه زيد بن محمّد بن محمّد بن عبيداللَّه الحسيني نقيب العلويين بالموصل هذه الأبيات : وذات شجوٍ أسال البين عبرتها * باتت تؤمّل بالتنفيد إمساكي لجّت فلمّا رأتني لا اصيخ لها * بكت فأقرح قلبي جفنها الباكي قالت وقد رأت الأجمال محدجةً * والبين قد جمع المشكوّ والشاكي من لي إذا غبت في ذا المحلّ قلت لها * اللَّه وابن عبيداللَّه مولاكِ لا تجزعي بانحباس الغيث عنك فقد * سألت نوء الثريّا جود مغناك فتكفّل الشريف المذكور لزوجته بجميع ما تحتاج إليه مدّة غيبته عنها . إلى أن قال : وتوفّي الشريف ابن عبيداللَّه المذكور بالموصل سنة ثلاث وستّين وخمسمائة رحمه اللَّه تعالى ، وكان رئيساً جواداً كثير الإحسان ، جمّ الإفضال ، وله شعر ، فمنه قوله : قالوا سلا صدقوا عن السلو * ان ليس عن الحبيب