السيد مهدي الرجائي الموسوي
10
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
النظير في أدبه ، يقطر ماء الظرف من نظمه ونثره ، ويبسم ثغر اللطف في وجه شعره ، ويتحلّى جيد الحسن بعقود سحره ، نقيب لمعادن المعالي نقّاب ، وللآلىء الكلام ثقّاب ، مقيم ببلد وفضله جوّاب ، وهو سيف متأيّد ، شعره جيّد ، وكلامه متين أيّد ، محكم الرصف ، ممدّح الوصف . لقيته في حضرة الوزير الجواد جمال الدين محمّد بن علي بن أبيمنصور عند إلمامي بها في ذيالقعدة سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، وكان يبجّلني جمال الدين مع صغر سنّي ، ويقدمني في موضعي على الأكابر ، أتكلّم في المسائل الشرعية ، واباحث العلماء بين يديه في الغوامض الفقهية ، وكان لحقوق عمّي العزيز عليه يكرّمني ، ولما يتفرّس فيّ من النجابة يقدّمني . وقد حملني قرب القرابة على نظم قصيدة فيه ، وأنا حينئذ أقصد إليه القرب بما انشيه ، وهممت بإنشادها ، فمنعني من إيراها ، حتّى دخل فاستدعاني ، وأكرم مكاني ، وقال : أنا اجلّك عن قصدي بالقصائد ، واكبرك لحقوق العمّ والوالد ، وكان النقيب ضياءالدين وحده حاضراً عنده ، فألحّ عليه في سماع شعري ، ليعرف قيمتي في الأدب وسعري ، فلمّا سمعه عجب وطرب ، ولابغ في الإطراء ، وأكثر من الثناء وما كان نظمي حينئذ يستحقّ ذلك ، فملك رقّ حمدي هنالك ، وحبّب إليّ النظم ، وشجّع منّي الفهم ، وقوّى لي المنّة ، وقلّدني بتحيته إيّاي المنّة . وكنت سمعت بفضله وأدبه وظرفه ، وشرفه ولطفه ، ولم ألبث إلّا قليلًا بالموصل حبّاً لسرعة عودي إلى بغداد ، وهجري في طلب العلم بها الملاذ ، وما صادفت فرصة وقت أظفر من شعره ولو ببيت ، فلمّا عدت من الحجّ لقيت بهمدان ابن عمّي ضياءالدين المفضّل ابن ضياءالدين محمود بن حامد ، وقد عاد من الموصل في سنة تسع وأربعين ، وهو ينشد للسيّد النقيب أبياتاً نظمها في ذلك الصدر الكبير ، وهي : أبا جعفر إنّ الأمور إذا التوت * وأعيت بزيغ الخلف كلّ مقوّم تداركتها بالرأي ترأب صدعها * وأغنيت فيها عن حسام ولهذم وكم ذي يراع راض شامس فتنة * فلانت ولم يصحب بجيش عرمرم فدم لابتناء المجد والجود والتقى * مدى الدهر ما زيّنت سماء بأنجم