السيد مهدي الرجائي الموسوي

436

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

ولم تطل المدّة حّتى انقلب ، فرجع إلى وطنه باختياره ، وفرحت مصر بازدياده ، ولم يزل على حاله على وظيفته إلى أن تلاشى كيانه ، وأودى بيانه ، وسكنت الشقاشق ، وقرطست تلك الأسهم الرواشق . وتوفّي رحمه اللَّه تعالى في سابع عشر شعبان يوم الاثنين سنة اثنتين وستّين وسبعمائة . وسألته عن مولده ، فذكر أنّه في سنة ثمان وتسعين وستمائة بالقاهرة في سويقة الصاحب . اجتمعت به ورافقته في ديوان الانشاء بقلعة الجبل وبدمشق لمّا قدم متوجّهاً لكتابة سرّ حلب ، وأنشدني كثيراً من نظمه إلى الغاية ، وأسمعني من إنشائه ما يزيد على الوصف ، ورأيته يكتب وهو ينشئ ما يكتبه ، وينشدني من شعره غير ما يكتبه ، وكان منطيقاً على فنّي النظم والنثر له قدرة تامّة ، كتب بديوان الانشاء من التقاليد والتواقيع شيئاً كثيراً إلى الغاية ، وأجاز لي على ما ذكره من لفظه الشيخ شرف الدين الدمياطي ، وقاضي القضاة تقيالدين بن دقيق العيد ، والأبرقوهي . قال : وحفظت التنبيه وبحثته ، واشتغل على الشيخ علاء الدين القونوي ، ورسم له بالتوقيع بين يدي السلطان الملك الكامل شعبان في سنة ستّ وأربعين وسبعمائة عوضاً عن القاضي زين الدين محمّد بن الحضر لمّا خرج لكتابة سرّ الشام ، وكان بيده خطابة وتدريس فيما أظنّ . ثمّ ذكر نبذة من أشعاره الرايعة « 1 » . وقال المقريزي : ولد سنة ثمان وتسعين وستمائة ، وبرع في الأدب ، وكتب الإنشاء مدّة مع نقابة الأشراف ، وولي كتابة السرّ بحلب ، وله ديوان خطب ، ومن شعره : وخِلّ جاء يسأل عن قبيلي * وضوء الشمس للرائي جلي فقلت له ولم أفخر وإنّي * إذا ذكر الفخار به ملي وقال : محمّدٌ خير خلق اللَّه جدّي * وامّي فاطم وأبي علي وقال :

--> ( 1 ) أعيان العصر وأعوان النصر 2 : 640 - 644 .