السيد مهدي الرجائي الموسوي

404

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

إمام الأدب الذي بهرت فوائده ، وصدع بجدّه منتجع فرائده . وله أشعار حسنة غرّة دالّة على غزارة ذكائه وجود فضله ، ثمّ ذكر نبذة من أشعاره الرائعة « 1 » . وقال المدني : سيد رقي من المكارم ذراها ، وتمسّك من المحامد بأوثق عراها ، دأب في كسب المآثر وكهلا ، وسلك من مسالكها حزناً وسهلا ، فملك جوامحها ذلك المراسن ، واجتلا أحاسنها مسفرة المحاسن ، وهو ممّن دخل الديار الهندية فسطع بها بدره ، وعلا صيته وارتفع قدره ، ولمّا اجتمع بالوالد انعقدت بينهما عقود المحبّة ، وألقط كلّ منهما طائر صاحبه في فخّ مودّته حبّه ، فتعاطيا كؤوس الوداد اغتباقاً واصطباحا ، وتجاذبا أهداب الاصطحاب مساءً وصباحا . ومن نوادره الحسنة ، ونكته المستحسنة ، ما جرى له مع الوالد في بعض الأيّام ، والدنيا إذ ذاك فتاة والدهر غلام ، وذلك أنّ الوالد كان ممّن يفضل أباتمام على المتنبّي ، ويكشف قناع الترجيح ولا يغبي ، وإذا عذله في ذلك أديب ، قال : أنا لا أسمع عذلًا في حبيب ، وكان السيد المذكور ممّن لا يرى لأبيالطيب الفضل ، والمنطق الفصل في الجدّ والهزل ، غير أنّه يعرض بذلك عند الوالد ولا يصرّح ، ويمسك القول به عند المنازعة ولا يسرح ، حتّى اتّفق أنّ الوالد ركب يوماً متنزّهاً إلى بعض الحدائق ، وفي صحبته السيد المذكور وجمع من حماة الحقائق . ولمّا استقرّ بهم الجلوس ، في ذلك المجلس المأنوس ، أرسل الوالد يدعوني إلى الحضور ، لذلك المحفل المحفوف بالسرور ، فركبت إليه في جحفل من العساكر ، وسرت مسرعاً لأصابح طلعته الشريفة وأبا كر ، فلمّا قربت من المكان أثارت سنابك الخيل ، من الغبار ما ساوى النهار بالليل ، فسأل الوالد رافع الاخبار ، عن السبب المثير لذلك الغبار ، فانهي إليه الخبر ، فقال السيد مبادراً : صدق المتنبّي وبر ، فالتفت الوالد إليه عند ذلك المقال ، وقال له : ما عني مولانا بهذا المقال ؟ فقال : إنّ سيدنا لا يزال يفضل أباتمام ، ويرى لأبي الطيب نقضاً وله التمام ، وأبوالطيب مدح مولانا وولده قبل هذا بنحو من خمسمائة عام ،

--> ( 1 ) تحفة الأزهار 2 : 285 - 291 .