السيد مهدي الرجائي الموسوي
348
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
لفظه : ولده السيد حسن قام مقامه ، وحفظ ذمامه ، وسدّ مسدّه ، حيث نثر ونظم ، ومن يشابه أبه فما ظلم ، وقد اجتمعت معه لمّا ورد العراق ، وأنشدني من نظمه ما رقّ وراق ، فمن جيد شعره هذه القصيدة يمدح بها الإمام الثامن الضامن علي بن موسى الرضا عليهما السلام وهو يومئذ في أصفهان ، وأوّلها : بكت جزعاً والليل داجي الذوائب * وحنّت إلى تلك الربى والملاعب وتاقت إلى حيٍّ بفيحاء بابل * سقى اللَّه ذاك الحيّ درّ السحائب ولا زال منهلًا بجرعائه الحيا * يفوف من أكنافه كلّ جانب فللَّه مغنىً قد نعمت بظلّه * أروح وأغدو لاهياً بالكواعب حسان التثنّي آنسات خرائد * بعيدات مهوى القرط سود الذوائب نواعم أطرافٍ مريضات أعين * مصيبات سهم الطرف زجّ الحواجب وظالمة الأرداف مظلومة الحشى * موردة الخدّين عذراء كاعب تجاذبني فضل الرداء وتنثني * تخوّفني الأخطار عن ظنّ كاذب وقد عاينت رحلي تشدّ نسوعه * عجالًا وقد زمّت لبين نجائبي فنالت وأذرت مقلتيها مدامعاً * على خدّها مثل انهمار السواكب أفي كلّ يومٍ لوعة وتفرّق * وضرّ فقد ضاقت عليّ مذاهبي أروح بعينٍ من فراقك ثرّةً * وأغدو بقلبٍ من أذى البين واجب أما آن لي أن تنقضي لوعة النوى * ويأمن قلبي من زمانٍ موارب فقلت لها واستعجلتني بوادر * جرت من جفونٍ بالدموع السوارب أقلّي العنا واستشعري الخير إنّني * إلى نحو خير الخلق أزجي ركائبي وللموت خيرٌ من مقامٍ ببلدةٍ * يحطّ بها قدري وتعلو مآربي دعيني أجشمها إلى كلّ مجهلٍ * يسفّ بها الخرّيت ترب المراقب سواهم تفري كلّ قفرٍ تنوفه * وليس بها إلا الصدى من مجاوب صوادي غرثى لا تملّ من السرى * وقطع الفيافي نحو نيل المطالب إلى أن ترى أعلام طوسٍ وبقعةٍ * حوت جسداً للطيب ابن الأطائب